أحمد بن علي القلقشندي

45

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

طويل الكمّ ؛ ويرخون ذؤابة لطيفة على الأذن اليسرى لا تكاد تلحق الكتف ، ويركبون البغال بالكنابيش على نحو ما تقدّم . الطائفة الرابعة أرباب الوظائف الديوانية أما أعيانهم كالوزراء ومن ضاهاهم ، فيلبسون الفراجي المضاهية لفراجي العلماء المتقدّمة الذكر ، وربما لبسوا الجباب المفرجة من ورائها . وقد ذكر في « مسالك الأبصار » : أن أكابرهم كانوا يجعلون في أكمامهم بادهنجات ( 1 ) مفتوحة ، وقد صار ذلك الآن قاصرا على ما يلبسونه من التشاريف . ومن دون هؤلاء يلبسون الفرجيات المفرجة من ورائها على ما تقدّم . وأما ركوبهم فيضاهي ركوب الجند أو يقاربه . قال في « مسالك الأبصار » : وتجمّل هذه الطائفة بمصر أكمل مما هم بالشام في زيّهم وملبوسهم ، ، إلا ما يحكى عن قبط مصر في بيوتهم من اتساع الأحوال والنفقات ، حتّى إن الواحد منهم يكون في ديوانه بأدنى اللباس ويأكل أدنى المآكل ، ويركب الحمار ، حتّى إذا صار في بيته انتقل من حال إلى حال وخرج من عدم إلى وجود ، قال : ولقد تبالغ الناس فيما تحكي من ذلك عنهم . المقصد الخامس في هيئة السلطان في ترتيب الملك ، وله ثلاث ( 2 ) هيئات الهيئة الأولى هيئته في جلوسه بدار العدل لخلاص المظالم عادة هذا السلطان إذا كان بالقلعة في غير شهر رمضان أن يجلس بكرة يوم

--> ( 1 ) أو باذاهناجات . من الفارسية : باذ وآهنج أي ساحب الهواء أو مدخله ، وهي نافذة أو فتحة للتهوية . ( تأصيل الدخيل : ص 35 ) . ( 2 ) الصواب : سبع ، كما سنرى .