أحمد بن علي القلقشندي
445
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
نوح عليه السلام على الخلاف السابق فيه ، وكانت تعرف بمملكة الخانية . أما في الإسلام فملوكها على طبقتين : الطبقة الأولى ما هو عقيب الفتح ، وهم على ضربين الضرب الأوّل ملوك ما وراء النهر وكانت بيد نوّاب الخلفاء برهة من الزمان في صدر الإسلام ، ثم تغلب عليها الملوك بعد ذلك وحازوها ، وتوالت عليها أيديهم إلى الآن . وأوّل من تغلب عليها من الملوك السامانية ، وهم بنو سامان بن جثمان بن طمغان بن بوشرد بن بهرام چوبين المذكور في أخبار كسرى أبرويز أحد ملوك الفرس . وأوّل من ملكها منهم أولاد أسد بن سامان في خلافة المأمون في سنة أربع ومائتين فتولَّى ( أحمد بن أسد ) فرغانة ، و ( يحيى بن أسد ) الشّاش وأسروشنة ( 1 ) و ( نوح بن أسد ) سمرقند ثم مات نوح بن أسد بسمرقند ، ثم مات أحمد بفرغانة واستخلف ابنه نصرا على أعماله ؛ وكان إسماعيل بن أحمد يخدم أخاه نصرا فولاه نصر بخارا في السنة المذكورة ، وكان إسماعيل رجلا خيرا يحب أهل العلم ويكرمهم ، فاستقرّت قدمه ببخارا وملك جميع ما وراء النهر ، وملك إسماعيل المذكور خراسان مع ما وراء النهر في سنة سبع وثمانين ومائتين . ثم ملك بعده ما وراء النهر وخراسان ( ابنه أحمد بن إسماعيل ) حتّى قتل في سنة إحدى وثلاثمائة ؛ وولي بعده ما وراء النهر وخراسان ابنه ( أبو الحسن نصر ابن أحمد ) وتوفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة .
--> ( 1 ) قال ياقوت : « والأشهر الأعرف أن بعد الهمزة شينا معجمة » وفي دائرة المعارف الإسلامية : « بعد الهمزة سين مهملة ، وهي أفضل الصيغ المعروفة » .