أحمد بن علي القلقشندي
43
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأما ما يجعل في أرجلهم ، فإن كان في الصيف لبسوا الخفاف البيض العلوية ، وإن كان في الشتاء لبسوا الخفاف الصفر من الأديم الطائفيّ ، ويشدّون المهاميز المسقّطة بالفضة في القدم على الخف . قال في « مسالك الأبصار » : ولا يكفّت ( 1 ) مهمازه بالذهب إلا من له إقطاع في الحلقة على ما تقدّم في لبس المطرّز . الأمر الثاني ( ركوبهم ) . أما ما يركبون ، فالخيل المسوّمة النفيسة الأثمان خصوصا الأمراء ومن يلحق بشأوهم ، ولا يركبون البغال بحال بل تركبها غلمانهم خلفهم بالقماش النفيس والهيئة الحسنة والقوالب المحلَّاة بالفضة ، وربما غشّي جميعها بالفضة بل ربما غشّي جميعها بالذهب للسلطان وأعيان الأمراء ، ومعها العبي السابلة الملوّنة من الصوف الفائق ، وربما جعلت من الحرير لأعيانهم ، وقد يتخذ بدلها الكنابيش بالحواشي المخايش ( 2 ) ، وربما كانت زركشا للسلطان والأمراء ، وتحلَّى لجمهم وتسقّط بالفضة بحسب اختيار صاحبها ، ويجعل الدّبّوس في حلقة متصلة بالسرج تحت ركبته اليمنى . قال صاحب حماة : وأول من أمرهم بذلك غازي بن زنكي حين أمرهم بشدّ السيوف في أوساطهم على ما تقدّم ذكره . قال في « مسالك الأبصار » : وعلى الجملة فزيّهم ظريف وعددهم فائقة نفيسة . الطائفة الثانية أرباب الوظائف الدينية من القضاة وسائر العلماء ، وزيّهم راجع أيضا إلى أمرين الأمر الأول ( ملبوسهم ) ويختلف ذلك باختلاف مراتبهم ، فالقضاة والعلماء منهم يلبسون العمائم من الشاشات الكبار للغاية ، ثم منهم من يرسل بين
--> ( 1 ) كفّت الشيء وإليه : ضمّه . ويقال : كفّت الدرع بالسيف أي علَّقها به فضمها إليه . ( الوسيط : 791 ) . ( 2 ) المغطَّاة بالذهب . وخيّشه أي غطاه بالذهب وحشوه غشّى . ( الوسيط : 265 ) .