أحمد بن علي القلقشندي

423

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأما القضاة فعادة هذه المملكة أن يكون بها في صحبة السلطان قاضي قضاة الممالك ، وهو الذي يولَّي القضاة في جميع المملكة على تنائي أقطارها إلا العراق ، فإن لبغداد قاضي قضاة مستقلّ بها يولَّي فيها وفي بلادها من جميع عراق العرب . وأما الكتّاب وأصحاب الدّواوين : من ديوان الإنشاء ودواوين الأموال ، فعلى أتمّ نظام وأعدل قاعدة . الجملة العاشرة فيما لأرباب المناصب والجند من الرزق على السلطان قد نقل في « مسالك الأبصار » عن نظام الدين الطياريّ : أن المقرّر للأمراء في القديم من زمن هولاكو لكل نوين ( أمير ) تومان : وهو عشرة آلاف دينار رابح ، عنها ستون ألف درهم ، ثم تزايد الحال بهم حتّى لا يقنع النوين فيهم إلا بخمسين ألف ( 1 ) تومان ، وهي خمسمائة ألف دينار رابح ، عنها ثلاثة آلاف ألف درهم ، ومن خمسين تومانا إلى أربعين تومانا . وكان قد استقر لجوبان ، وهو يومئذ بكلاري بك ثم لمن بعده ثلاثمائة تومان ، وهي ثلاثة آلاف ألف دينار رابح ، عنها ثمانية عشر ألف ألف درهم مع ما يحصل لكلّ من أمراء الألوس الأربعة من الخدم الكثيرة في البلاد جميعها عند تقريرات الضمان بها على ضمّانها . قال : وأما أمير ألف ومن دونه ، فلا يتجاوز أحد منهم تقريره القديم في الديوان : وهو لأمير الألف ألف دينار رابح ، عنها ستة آلاف درهم . وأما أمير المائة وأمير العشرة وكل واحد من العسكرية إلى الجند فمائة دينار رابح ، عنها ستمائة درهم لا تفاوت بينهم ، وإنما تبقى مزية أمير المائة أو العشرة أنه يأخذ لنفسه شيئا مما هو للعسكرية ، ولكل طائفة أرض لنزولهم ، توارثها الخلف عن السّلف منذ ملك هولاكو البلاد ، فيها منازلهم ، ولهم بها مزدرع لأقواتهم ، لكنهم لا يعيشون بالحرث والزرع .

--> ( 1 ) لعل « ألف » من زيادة الناسخ كما يستفاد من الفذكلة التي تأتي .