أحمد بن علي القلقشندي
419
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وقعات بحمص وغيرها آخرها على شقحب ( 1 ) ، كسر فيها كسرة فاحشة ، هلك فيها معظم عسكره في سنة اثنتين وسبعمائة ، وبقي حتّى توفي في ثالث عشر شوّال سنة ثلاث وسبعمائة ؛ وملك بعده أخوه ( خدا بندا ) والعامة تقول خر بندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو في الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة ثلاث وسبعمائة ؛ ثم ملك بعده ( أبو سعيد بن خدا بندا ) وهو آخر من ملك من بني هولاكو ، وكان بينه وبين الناصر محمد بن قلاوون مكاتبات ومراسلات وتودّد بعد وحشة ، وبموته تفرّقت المملكة بأيدي أقوام ، وصارت شبيهة بملوك الطوائف من الفرس . قال في « مسالك الأبصار » بعد ذكر أبي سعيد : ثم هم بعده في دهماء مظلمه ، وعمياء مقتمه ؛ لا يفضي ليلهم إلى صباح ، ولا فرقتهم إلى اجتماع ، ولا فسادهم إلى صلاح ؛ في كل ناحية هاتف ، يدعى باسمه ، وخائف ، أخذ جانبا إلى قسمه ؛ وكل طائفة تتغلب وتقيم قائما تقول هو من أبناء القان ، وتنسبه إلى فلان ؛ ثم يضمحلّ أمره عن قريب ، ولا تلحق دعوته حتّى يدعى فلا يجيب ، وما ذلك من الدهر بعجيب . وذكر نحوه في « التعريف » وزاد عليه فقال : « وكان العهد بهذه المملكة لرجل واحد وسلطان فرد مطاع ، وعلى هذا مضت الأيام إلى حين وفاة أبي سعيد ، فصاح في جنباتها كلّ ناعق وقطع رداءها كل جاذب ، وتفرّد كل متغلب منها بجانب ؛ فهي الآن نهبى بأيديهم . فأما عراق العرب وهو بغداد وبلادها وما يليها من ديار بكر ، وربيعة ومضر ، فبيد الشيخ حسن الكبير ، وهو الحسن بن الحسين بن أقبغا من طائفة النّورانيين ، كان جدّه نوكرا لهولاكو بن طولي بن جنكز خان ، والنوكر هو الرفيق . وأما بقيّة ديار بكر ، فبيد إبراهيم شاه بن بارنباي بن سوناي . وأما مملكة أذربيجان وهي قطب مملكة إيران ، ومقرّ كرسيّ ملوكها من بني جنكز خان ؛ فهي الآن بيد أولاد جوبان ، وبها القان القائم بها ( سليمان شاه ) .
--> ( 1 ) بالقرب من دمشق .