أحمد بن علي القلقشندي
416
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
التتار الآتي ذكره ، في العشرين من المحرّم سنة ست وخمسين وستمائة ، وهو آخرهم ببغداد . واعلم أن أمر الخلافة كان قد وهى وضعف ، وتناهت في الضعف أيام الراضي ، وتغلب عمّال الأطراف عليها ، فاستولى محمد بن رائق ( 1 ) من الفرات على البصرة ، والبريديّ على خوزستان ، وعماد الدولة بن بويه على فارس ، ومحمد بن الياس على كرمان ، وركن الدولة بن بويه على الرّيّ وأصفهان ( 2 ) ، وبنو حمدان على الموصل وديار بكر وديار مضر وديار ربيعة ، وغير أقطار هذه المملكة مع ملوك أخر . ولم يبق للخليفة غير بغداد وأعمالها ؛ واستولى ابن رائق على جميع الأمور وخطب باسمه على المنابر ، وأقام سنة وعشرة أشهر ، ثم صار الأمر بعده إلى ( يحكم ) ( 3 ) مملوك وزير ( ما كان ) بن كاكي ( 4 ) الديلميّ واستمرّ أيام الراضي فقتل ؛ واستقرّ ( البريديّ ) ( 5 ) بعده في أيام المتقي وأيام المستكفي ، وضربت ألقابه على الدنانير والدراهم ، وخطب باسمه على المنابر ، واستمرّ ذلك لذويه من بعده ؛ ثم ملك بعده ( بختيار ) ؛ ثم ابن عمه ( عضد الدولة ) بن ركن الدولة حسن بن بويه ؛ ثم ابنه ( صمصام الدولة ) بن عضد الدولة ، ثم أخوه ( شرف الدولة شيرزبك ) ( 6 ) بن عضد الدولة ؛ ثم أخوه ( بهاء الدولة أبو نصر ) بن عضد الدولة ؛ ثم ابنه ( سلطان الدولة أبو شجاع ) ؛ ثم ابنه
--> ( 1 ) ولي شرطة بغداد للمقتدر سنة 317 ه ثم إمارة واسط والبصرة . وولاه الراضي إمرة الأمراء والخراج ببغداد سنة 324 ه وأمر أن يخطب له على المنابر . قتله ناصر الدولة - الحسن بن حمدان - سنة 330 ه . ( الأعلام : 6 / 123 ) . ( 2 ) والجبل ( تاريخ الإسلام : 3 / 29 ) . ( 3 ) الصواب : « بجكم » بالباء الموحدة والجيم المعجمة ، وهو بجكم التركي الذي خرج على ابن رائق ودخل بغداد سنة 327 ه . وآلت إليه إمرة الأمراء . ( تاريخ الإسلام : 3 / 28 وفوات الوفيات : 2 / 60 ) . ( 4 ) في تاريخ الإسلام : « ما كان بن كالي » التركي . ( 5 ) أبو عبد اللَّه الحسن البريدي الذي تولى الوزارة بقوة الأتراك والديلم . ( المرجع السابق ) . ( 6 ) في المرجع السابق : « شرف الدولة شيرزاد » .