أحمد بن علي القلقشندي

332

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

القاعدة الثانية المدائن جمع مدينة وضبطها معروف . قال في « تقويم البلدان » : واسمها بالفارسية طيسفون - بفتح الطاء المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح السين المهملة وضم الفاء وبعدها واو ونون - ثم قال : وكل ذلك سماعا وقد تبدل الفاء باء . وهي واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة . قال في « الأطوال » حيث الطول سبعون درجة ، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وعشر دقائق . قال في « تقويم البلدان » : وهي على دجلة من شرقيها تحت بغداد على مرحلة منها . قال في « العزيزي » : والمدائن في جنوبيّ بغداد ، وكان بالمدينة الكبرى منها إيوان كسرى في شرقي دجلة ارتفاعه ثمانون ذراعا . ونقل في « تقويم البلدان » عن بعض الثقات في سعته من ركنه إلى ركنه خمسة وتسعون ذراعا . وكانت هي قاعدة ملوك الفرس ، فلما ولد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، انشق هذا الإيوان ثم خرب هو وسائر المدائن في الإسلام . القاعدة الثالثة بغداذ قال في « اللباب » : بفتح الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة وفتح الدال المهملة وفي آخرها ذال معجمة . وموقعها في آخر الإقليم الثالث . قال في « القانون » : حيث الطول سبعون درجة ، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة . قال في « تقويم البلدان » : وسميت بغداذ بهذا الاسم لأن كسرى أهدي إليه خصي من المشرق فأقطعه بغداذ ، وكان له صنم يعبده بالمشرق يقال له البغ فقال ذلك الخصي بغ داذ يعني أعطاني الصنم ، وكان عبد اللَّه بن المبارك يكره أن يقال لها بغداذ بالذال المعجمة في آخرها ، فإن بغ شيطان وداذ عطية فمعناه عطية الشيطان وهو شرك . قال : وإنما يقال بغداد بالدالين المهملتين ، وقد قال بعضهم : إن بغ بالفارسية البستان وداذ بإهمال الأولى وإعجام الثانية اسم