أحمد بن علي القلقشندي

321

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

القديم لهم ، واستمرار الوداد الآن . قال في « التثقيف » : وأخبرني المقرّ السيفيّ منجك كافل الممالك الشريفة أن الملك الناصر محمد بن قلاوون كان يعظم سلفه فإنه كان أستاذ قلاوون والده . قال في « التعريف » : وكان آخر وقت منهم الملك الصالح قصد الأبواب السلطانية . فلما أتى دمشق عقبته الأخبار بأن أخاه قد ساور سريره ، وقصد بسلطته سلطانه . فكر راجعا ولم يعقّب ، فما لبثت الأخبار أن جاءت بأنه حين صعد قلعته ، وكرّ نحو سريره رجعته ، وثب عليه أخوه المتوثب فقتله وسفك دمه ، ثم أظهر عليه ندمه . وكتب إلى السلطان فأجيب بأجوبة دالة على عدم القبول لأعذاره والسرائر مكدّرة ، والخواطر بعضها من بعض منفّرة . وذكر في « التثقيف » أن الذي اتّضح له آخرا في رمضان سنة ست وسبعين وسبعمائة أن صاحبها الملك الصالح سيف الدين أبو بكر ، ابن الملك العادل شهاب الدين غازي ، ابن الملك العادل مجد الدين محمد ، ابن الملك الكامل سيف الدين أبي بكر ، ابن الملك الموحد تقيّ الدين عبد اللَّه ، ابن الملك المعظم سيف الدين توران شاه ، ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب ، ابن الملك الكامل ناصر الدين محمد ، بن العادل أبي بكر بن أيوب . ثم قال : وما يبعد أن الصالح المذكور هو ابن عم العادل مجد الدين محمد ، وأن العادل غازي لا حقيقة له . ثم قال : وهو غلط لأن المستقرّ إلى آخر سنة ثنتين وستين وسبعمائة وما بعدها بمدّة هو العادل مجد الدين ، وكتبت إليه في هذه المدة بهذا الاسم واللقب ، ولم يبلغنا أنه استقر بعده سوى ولده ، ثم نقل أنه الصالح ونقل الناقل أنه ابن العادل وهو صحيح لكنه قال : إن اسمه شهاب الدين غازي بن العادل مجد الدين وفيه بعد : كون الولد يلقب بلقب والده الملوكي . انتهى كلامه . قلت : والذي أخبرني به بعض قصّاد صاحبها في سنة تسع وتسعين وسبعمائة أن الملك القائم بها يومئذ اسمه سليمان بن داود ، وذكر لي لقبه الملوكيّ فنسيته ، وذكر أنه يقول الشعر ، وأحضر معه بيتا مفردا من نظمه وهو : وجارية تعير البدر نورا ولولا نورها عاد الظَّلام