أحمد بن علي القلقشندي

313

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأوصى بأن يكون تخته لولده الصغير أوكداي وأن تكون مملكة ما وراء النهر وما معه لولده الآخر كداي ، وجعل لابنه جوجي دشت القبجاق وما معه وأضاف إليه إيران وتبريز وهمذان ومراغة ، ولم يحصل لطولي شيء . فلما مات جنكز خان استقل أوكداي بتخت أبيه ، واستقل جوجي بدشت القبجاق وما معه ، واستقل باتو ابن جوجي فيما جعله جدّه جنكز خان لأبيه جوجي من إيران وتبريز وما مع ذلك ، ولم يتمكن كداي من مملكة ما وراء النهر ، ثم مات أوكداي مالك التخت وملك بعده ولده كيوك ، وكان جبارا قويّ النفس فحكم على بني أبيه فقهرهم وانتزع ما بيد باتو بن جوجي من إيران وسائر ما معها ، وأقام بها أميرا اسمه الجكراي . ثم جرى بينهم اختلاف كان آخر الأمر فيه أن أمسك الجكراي وقتل وحمل إلى باتو بن جوجي وطبخه وأكله ، فبلغ ذلك كيوك صاحب التخت فشق عليه وجمع ستمائة ألف فارس ، وجمع باتو للقائه وسار كل منهما لمحاربة الآخر حتّى كان بينهما عشرة أيام مات كيوك فكتب خواتينه إلى باتو يعلمونه بموته ويسألونه في أن يكون عوضه على تخت جنكز خان ، فلم يرض ذلك وميزله منكوتان بن تولي بن جوجي بن جنكز خان ، وجهز معه إخوته قبلاي خان وهولاكو : ولدا تولي ، ووجّه معهم باتو أخاه بركة بن جوجي في مائة ألف فارس للجلسة على التخت ثم يعود ، فتوجه بركة بمنكوتان فأجلسه على التخت ، ثم عاد فمرّ في طريقه ببخارا ، فاجتمع فيها بالشيخ شمس الدين الباخرزيّ من أصحاب شيخ الطريقة نجم الدين كيزي وحادثه فحسن موقع كلامه منه فأسلم على يده ، وهو أول من أسلم من بيت جنكز خان ، وأشار الباخرزي على بركة بموالاة المستعصم خليفة بني العباس ببغداد يومئذ ، فكاتبه وهاداه وتردّدت الرسل والمكاتبات بينهما . ثم إن منكوتان بعد استقلاله بتخت جدّه جنكز خان ملَّك أولاد جفطاي مملكة ما وراء النهر تنفيذا لما كان جنكز خان أوصى به لأبيهم جفطاي كما تقدّم ومات دونه ، وعلت كلمة منكوتان صاحب التخت ووصلت إليه كتب أهل قزوين وبلاد الجبال يشكون من سوء مجاورة الملاحدة : وهم الإسماعيلية فجهز إليهم منكوتان أخاه مكوقان ( 1 ) لقتال

--> ( 1 ) لعله هولاكو كما يؤخذ من بقية الكلام .