أحمد بن علي القلقشندي
311
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أضمره الملك لجنكزخان وعرّفاه ما أضمره الملك له وحذّراه ؛ وكان جنكزخان قد لفّ لفيفا عظيما فجمع لفيفه من قبائل التتر وقصد ذلك الملك في جيوشه ، وكان من أعظم القبائل المجيبة لدعوته قبيلتان : إحداهما تدعى إديرات والأخرى فيقورات مع قبيلته قبات المقدّم ذكرها ، فجرّد العساكر لأزبك خان وجرت الحرب بينهما فقتل أزبك خان وملك جنكزخان وقرب كلَّا من الصغيرين وجعل كلَّا منهما ترخانا ، وكتب لهما بفراغهما من جميع المؤن والكلف إلى سبعة أبطن من أولادهما . والثاني - ما حكاه السلطان عماد الدين صاحب حماة في « تاريخه » عن محمد بن أحمد بن علي المنشئي : كاتب إنشاء السلطان جلال الدين محمد بن خوارزم شاه : أن مملكة الصّين كانت منقسمة من قديم الزمان إلى ستة أجزاء كل جزء منها مسيرة شهر ، يتولَّى أمر كل جزء منها خان نيابة عن خانهم الأعظم بطمغاج قاعدة الصين ( 1 ) . إلى أن كان خانهم الأكبر في زمان السلطان خوارزم شاه يسمّى الطرخان ، وكان من جملة الخانات الستة الذين ينوبون عنه شخص يسمّى دوشي خان ، وكان متزوجا بعمة جنكزخان فمات دوشي خان زوج عمة جنكزخان ، فحضر جنكزخان إلى عمته معزّيا ، وكان يجاور دوشي خان خان من الخانات الستة يسمّى أحدهما كشلوخان والآخر قلان ؛ فأرسلت زوجة دوشي خان إليهما بنعي زوجها إليهما وتلاطفهما في استقرار جنكزخان ابن أخيها مكانه في الخانية على أن يكونا معاضدين له ، فأجاباها إلى ذلك . فاستقر جنكزخان في الخانية مكان دوشي خان زوج عمته ، فبلغ ذلك الخان الأعظم الطرخان فأنكر ذلك على كشلوخان وقلان المذكورين ، فاتصل ذلك بهما فاجتمعا هما وجنكزخان وخلعوا طاعة الطرخان ، ثم مات أحد الخانين وخلف ابنا اسمه كشلوخان فغلب جنكزخان على ملكه ، ثم مات الخان الآخر واستقل جنكزخان بالملك ، ثم غلب على خوارزم شاه ، ثم على ابنه جلال الدين واستقل بما وراء النهر ( 2 ) .
--> ( 1 ) في تاريخ أبي الفداء : « بطوغاغ وهي واسطة الصين » . ( 2 ) قارن في ذلك دائرة المعارف الإسلامية : 12 / 379 إلى 392 .