أحمد بن علي القلقشندي
283
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لقريش : أنا أكسو الكعبة وحدي سنة وجميع قريش سنة ، فكان يفعل ذلك حتّى مات : يأتي بالحبر الجندية ( 1 ) من الجند فيكسو الكعبة ، فسمته قريش العدل لأنه عدل فعله بفعل قريش . وروى الواقديّ ( 2 ) عن النّوار بنت مالك أم زيد بن ثابت رضي اللَّه عنه أنها قالت : رأيت قبل أن ألد زيد بن ثابت على الكعبة مطارف خزّ أخضر وأصفر ، وكرار وأكسية الأعراب وشقاق شعر . وعن ابن جريج أن الكعبة فيما مضى إنما كانت تكسى يوم عاشوراء إذا ذهب آخر الحاج ، حتّى كان بنو هاشم فكانوا يعلَّقون القميص يوم التروية ( 3 ) من الديباج لأن يرى الناس ذلك عليها بهاء وجمالا فإذا كان يوم عاشوراء علَّقوا عليها الإزار . وعن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم قال : نذرت أمّي بدنة ( 4 ) تنحرها عند البيت وجللتها شقّتين من شعر ووبر فنحرت البدنة وسيّرت للكعبة بالشّقّتين والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يومئذ بمكة لم يهاجر ، فنظرت إلى البيت يومئذ وعليه كسى شتّى من وصائل وأنطاع وكرار ( 5 ) وخزّ ونمارق ( 6 ) عراقية ، كل هذا قد رأيته عليه . قلت : حاصل الأمر أن الذي كسيته الكعبة الأنطاع وحبرات اليمن والبرود والكرار والأنماط والنمارق ومطارف الخزّ الأحضر والأصفر والأكسية وشقاق الشعر والوبر وغير ذلك .
--> ( 1 ) نسبة إلى الجند في اليمن ( البلدان : 2 / 168 ) . ( 2 ) هو محمد بن عمر بن واقد السهمي ؛ من أقدم المؤرخين في الإسلام ومن أشهرهم . توفي ببغداد سنة 207 ه . ( الأعلام : 6 / 311 ) . ( 3 ) هو يوم قبل يوم عرفة ، وهو الثامن من ذي الحجة . سمي به لأن الحجاج يتروون فيه من الماء وينهضون إلى منى ، ولا ماء بها ، فيتزودون ريهم من الماء . ( اللسان : 14 / 347 ) . ( 4 ) ناقة أو بقرة تنحر بمكة قربانا . وكانوا يسمنونها . ( الوسيط : 44 ) . ( 5 ) في القاموس : كرار كقطام ، خرزة للتأخيذ . ( 6 ) جمع نمرق ، وهي الوسادة الصغيرة يتكأ عليها . ( الوسيط : 954 ) .