أحمد بن علي القلقشندي
263
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
جمعا أيضا بفتح الجيم وسكون الميم وعين مهملة - لأنه يجمع بها بين المغرب والعشاء ؛ وبها مسجد متسع . قال في « الروض المعطار » : طوله ثلاثة وستون ذراعا ، وعرضه خمسون ذراعا ، وارتفاع جداره عشرة أذرع . الثالث - ( عرفة ) - بفتح العين والراء المهملتين والفاء وهاء في الآخر - ويقال فيه أيضا عرفات على الجمع ، وبه جاء القرآن في قوله تعالى : * ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ ) * ( 1 ) وهو موقف الحج ، وسمي عرفات لتعارف آدم عليه السلام وحوّاء به . قال كعب الأحبار ( 2 ) : أهبط آدم عليه السلام بالهند ، وحواء بعرفة ، وإبليس بجدّة ، والحيّة بأصبهان ، وأمر اللَّه تعالى آدم بحج البيت فحج ، فكان حيث وضع قدمه تتفجر الأنهار وتبنى المساجد . فلما وصل إلى عرفة ، وجد بها حواء فتعارفا بها . الضرب الثاني قراها ومخاليفها واعلم أن أكثر جبال مكة وأوديتها مسكونة معمورة إلا أنه ليس بها قرية مقرّاة إلا حيث المياه والعيون الجارية والحدائق المحدّقة ، والمشهور من ذلك عشرة أماكن : الأول - ( جدّة ) - بضم الجيم وتشديد الدال المهملة ثم هاء - وهي فرضة مكة على ساحل بحر القلزم ، وموقعها في أول الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة ، وهي في الغرب عن مكة بميلة إلى الشمال . قال في « الأطوال » : طولها ست وستون درجة وثلاثون دقيقة ، وعرضها إحدى وعشرون درجة وخمس وأربعون دقيقة . ووافقه على ذلك في « القانون » . وقال في « رسم المعمور » : طولها خمس وستون درجة وثلاثون دقيقة ، وعرضها على ما تقدم . وهي مينا عظيمة محلّ
--> ( 1 ) البقرة / 198 . ( 2 ) هو كعب بن ماتع . أدرك زمن النبي ولم يره ؛ وأسلم في خلافة أبي بكر وقيل في خلافة عمر . وكان قبل إسلامه على دين اليهود . توفي في خلافة عثمان سنة 32 ه . ( تهذيب الأسماء : 2 / 68 ) .