أحمد بن علي القلقشندي

255

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بذلك لقلة مائها أخذا من قولهم امتكّ الفصيل ضرع أمه إذا امتصه ، وقيل لأنها تمكّ الذنوب بمعنى أنها تذهب بها ، ويقال لها أيضا ( بكَّة ) بإبدال الميم باء موحدة . وبه نطق القرآن أيضا في قوله تعالى : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ) * ( 1 ) قال الليث : ( 2 ) سميت بذلك لأنها تبكّ أعناق الجبابرة أي تدقّها والبك الدّق ؛ وقيل بالميم الحرم كلَّه وبكَّة المسجد خاصة ، حكاه الماورديّ عن الزهريّ وزيد بن أسلم ؛ وقيل بالباء اسم لموضع الطواف ، سمي بذلك لازدحام الناس فيه والبكّ الازدحام . ومن أسمائها أيضا ( أمّ القرى ) و ( البلد الأمين ) و ( أم رحم ) بضم الراء وإسكان الحاء المهملتين لأن الناس يتراحمون فيها ويتوادعون ؛ و ( صلاح ) مبنيّ على الكسر كقطام ونحوه ؛ و ( الباسّة ) لأنها تبسّ الظالم أي تحطمه ؛ و ( الناسّة ) بالنون لأنها تنسّ الملحد فيها أي تطرده ؛ و ( النّسّاسة ) لذلك أيضا ؛ و ( الحاطمة ) لأنها تحطم الظالم كما تقدّم ؛ و ( الرأس ) و ( كوثى ) بضم الكاف وفتح المثلثة ؛ و ( القدس ) و ( القادس ) و ( المقدّسة ) . قال النوويّ : وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى ، ولذلك كثرت أسماء اللَّه تعالى وأسماء رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقد تقدّم أنها من جملة الحجاز . وحكى ابن حوقل عن بعض العلماء أنها من تهامة ورجحه في « تقويم البلدان » . وموقعها في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة . قال في « كتاب الأطوال » ( 3 ) : طولها سبع وستون درجة وثلاث عشرة دقيقة ، وعرضها إحدى وعشرون درجة وأربعون دقيقة . وقال في « القانون » ( 4 ) : طولها سبع وستون درجة فقط ، وعرضها إحدى وعشرون درجة وعشرون دقيقة . وقال في « رسم المعمور » ( 5 ) : طولها سبع وستون درجة ، وعرضها إحدى وعشرون . وقال كوشيار : ( 6 )

--> ( 1 ) آل عمران / 96 . ( 2 ) الليث بن سعد المتوفى سنة 175 ه . ( 3 ) سبق التعريف به وبصاحبه في حاشية الصفحة 102 من هذا الجزء . ( 4 ) انظر حاشية الصفحة : 95 من هذا الجزء . ( 5 ) أنظر حاشية الصفحة : 85 من هذا الجزء . ( 6 ) هو أبو الحسن كوشيار بن لبّان بن باشهري الجيلي المنجم . سكن بغداد ومات في حدود سنة 350 ه . ( هدية العارفين : 1 / 838 ) .