أحمد بن علي القلقشندي
25
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
توضع على الكرسيّ ، ونائبها من الأمراء المقدّمين يركب في المواكب بالشبّابة ( 1 ) السلطانية ، ومعه أجناد الحلقة المرتّبون بها ، ويخرج في موكبه إلى ظاهر الإسكندريّة خارج باب البحر ، ويجتمع إليه الأمراء المسيّرون بها هناك ، ثم يعود وهم معه إلى دار النيابة ، ويمدّ السماط السلطانيّ ، ويأكل عليه الأمراء والأجناد ، ويحضره القضاة ، وتقرأ القصص على عادة النيابات ثم ينصرفون . وكان ابتداء ترتيب هذه النيابة في سنة سبع وستين وسبعمائة في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين حين طرق العدوّ ( 2 ) المخذول من الفرنج الإسكندرية وفتكوا بأهلها وقتلوا منهم الخلق العظيم ونهبوا الأموال الجمّة ، وكانت قبل ذلك ولاية تعدّ في جملة الولايات ، وكان لواليها الرتبة الجليلة والمكانة العلية من أكابر أمراء الطبلخاناه . الثانية - نيابة الوجه القبليّ . وهي مما استحدث في الدولة الظاهرية برقوق ، وهو في رتبة نيابة الوجه البحريّ بل أعظم خطرا منه ، ومقرّ نيابته مدينة أسيوط ( 3 ) المتقدّم ذكرها ، وحكمه على جميع بلاد الوجه القبليّ بأسرها ، وهي في الترتيب على ما تقدّم من نيابة الوجه البحريّ ، وكانت قبل ذلك كاشفا يطلق عليه والي الولاة كما كان في الوجه البحريّ . الثالثة - نيابة الوجه البحريّ . وهي مما استحدث في الدولة الظاهرية أيضا ، ونائبها من الأمراء المقدّمين ، وهو في رتبة مقدّم العسكر بغزّة الآتي ذكرها ، ومقرّ نائبها دمنهور مدينة البحيرة المتقدّم ذكرها ؛ وليست على قاعدة النيابات بل هي في الحقيقة ولاية حرب كبيرة ، وقد كان القائم بها قبل ذلك كاشفا يطلق عليه والي الولاة ولم يكن له مقرّة خاصة .
--> ( 1 ) مزمار من قصب . ( 2 ) المقصود حملة بطرس الأول لوسنيان حاكم قبرص اللاتيني حين هاجم الإسكندرية سنة 767 ه . وقد عاصر القلقشندي هذه الحملة التي تعتبر من أواخر الحملات الصليبية . ( القلقشندي وكتابه : ص 148 ) . ( 3 ) في معجم البلدان : بفتح الألف . وفي الانتصار بحذف الألف أي : سيوط .