أحمد بن علي القلقشندي

244

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولكنه لا يمضي أمرا كبيرا في مثل إعطاء إمرة أو وظيفة كبيرة حتّى يشاور صاحب مصر ، وهو لا يجيبه إلا بأن الرأي ما تراه ومن هذا ومثله ، وربما كتب له مرسوم شريف بالتصرف في مملكته . قال في « مسالك الأبصار » : ومع ذلك فصاحب مصر متصرف في ولاية صاحبها وعزله ، من شاء ولَّاه ومن شاء عزله ، ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن خلع الأفضل محمد ( 1 ) بن المؤيد المتقدّم ذكره من سلطنتها ، بعد موت السلطان الملك الناصر وملك ابنه أبي بكر ؛ ونائبها من أكابر الأمراء المقدّمين ، ولكنه في الرتبة دون نائب طرابلس وإن كان مساويا له في المكاتبة من الأبواب السلطانية ؛ ويظهر ذلك في كتابة المطلقات الكبار حيث يذكر نائب طرابلس قبله . وبها من وظائف أرباب السيوف الحجوبية ؛ وبها حاجبان : الكبير منهما طبلخاناه والثاني عشرة ؛ والمهمندارية ، وبها اثنان وهما جنديّان ؛ وشدّ مراكز البريد ، وبه جنديّ ؛ وأمير اخورية البريد ، ومتوليها جنديّ ؛ وولاية المدينة ، وواليها جنديّ ؛ ونقابة العساكر ، وبها اثنان وهما جنديان أحدهما أكبر من الآخر . وجميع أرباب الوظائف يوليهم النائب بها بتواقيع كريمة ، وليس بها قلعة لها نائب . وبها من الوظائف الدينية من أرباب الأقلام أربعة قضاة من المذاهب الأربعة ، وولايتهم من الأبواب السلطانية بتواقيع شريفة ، وقاضي عسكر حنفيّ ، وليس بها قضاة عسكر من المذاهب الثلاثة الأخر ولا مفتو دار عدل ؛ وبها وكيل بيت المال ، وولايته من الأبواب السلطانية بتوقيع شريف ووكالة شرعية ؛ ومحتسب بولاية عن النائب بتوقيع كريم . وبها من الوظائف الديوانية من أرباب الأقلام كاتب سر ، ويعبّر عنه في ديوان الإنشاء بصاحب ديوان المكاتبات بحماة المحروسة ، وولايته من الأبواب

--> ( 1 ) أي وأسندت نيابتها في ذلك الحين إلى مملوك أبيه سيف الدين طقزتمر . كذا في تاريخ أبي الفداء .