أحمد بن علي القلقشندي

216

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

مزيد إلى الهضب المعروف بهضب الراقي ، وربما طاب لهم البر وامتدّ بهم المرعى أوان خصب الشتاء فتوسعوا في الأرض وأطالوا عدد الأيام والليالي حتّى تعود مكة المعظمة وراء ظهورهم ، ويكاد سهيل يصير شامهم ، ويصيرون مستقبلين بوجوههم الشام . وقد تشعب آل مرا أيضا شعبا كثيرة ، وهم آل أحمد بن حجّي وفيهم الإمرة ، وآل مسخر ( 1 ) ، وآل نميّ ، وآل بقرة ، وآل شمّاء . وممن ينضاف إليهم ويدخل في إمرة أمرائهم حارثة ، والحاص ، ولام ، وسعيدة ، ومدلج ، وقرير ، وبنو صخر ، وزبيد حوران : وهم زبيد صرخد ، وبنو غنيّ ، وبنو عزّ قال : ويأتيهم من عرب البرية آل طفير ، والمفارجة ، وآل سلطان ، وآل غزيّ ، وآل برجس ، والخرسان ، وآل المغيرة ، وآل أبي فضيل ، والزرّاق ، وبنو حسين الشرفاء ، ومطين ( 2 ) ، وخثعم ، وعدوان ، وعنزة . قال : وآل مرا أبطال مناجيد ، ورجال صناديد ، وأقيال قل « كونوا حجارة أو حديدا » ، لا يعدّ معهم عنترة العبسيّ ، ولا عرابة الأوسيّ ( 3 ) ، إلا أن الحظ لحظ بني عمهم [ ( 4 ) ] مما لحظهم ، ولم تزل بينهم نوب الحرب ، ولهم في أكثرها الغلب . قال الشيخ شهاب الدين أبو الثناء محمود الحلبيّ رحمه اللَّه : كنت في نوبة حمص في واقعة التتار جالسا على سطح باب الإصطبل السلطانيّ بدمشق إذ أقبل آل مرا زهاء أربعة آلاف فارس شاكين في السلاح على الخيل المسوّمة ، والجياد المطهمة ، وعليهم الكزغندات الحمر الأطلس المعدنيّ ، والديباج الروميّ ، وعلى رؤوسهم البيض ، مقلَّدين بالسيوف ، وبأيديهم الرماح كأنهم صقور على صقور ، وأمامهم العبيد تميل على الركائب ، ويرقصون بتراقص المهارى ، وبأيديهم الجنائب ، التي إليها عيون الملوك صورا ؛ ووراءهم الظعائن والحمول ، ومعهم مغنّية لهم تعرف بالحضرمية

--> ( 1 ) في « مسالك الأبصار » : 137 « منيخر » ( 2 ) في المرجع السابق : 138 : « مطير » ( 3 ) هو عرابة بن قيظي الأوسي الحارثي الأنصاري ، من سادات المدينة الأجواد المشهورين . أدرك النبي وأسلم صغيرا وتوفي سنة 60 ه . ( الأعلام : 4 / 222 ) ( 4 ) بياض في الأصل . وفي مسالك الأبصار : 138 : « أتمّ » .