أحمد بن علي القلقشندي

211

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب . قال : ثم حضر بعد ذلك منهم إلى الأبواب السلطانية في دولة المعز أيبك وإلى أيام المنصور قلاوون زامل بن عليّ بن حديثة ، وأخوه أبو بكر بن عليّ ، وأحمد بن حجي وأولاده ، وإخوته ، وعيسى بن مهنّا وأولاده وأخوه ؛ وكلهم رؤساء أكابر وسادات العرب ووجوهها ، ولهم عند السلاطين حرمة كبيرة وصيت عظيم ، إلى رونق في بيوتهم ومنازلهم . من تلق منهم تقل : لاقيت سيّدهم مثل النّجوم التي يسري بها السّاري ثم قال : إلا أنّهم مع بعد صيتهم قليل عددهم ، قال في « مسالك الأبصار » : لكنهم كما قيل : تعيّرنا أنّا قليل عديدنا فقلت لها : إنّ الكرام قليل وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل ولم يزل لهم عند الملوك المكانة العلية والدرجة الرفيعة ، يحلَّونهم فوق كيوان ، وينوّعون لهم أجناس الإحسان . قال الحمدانيّ : وفد فرج بن حيّة على المعز أيبك فأنزله بدار الضيافة وأقام أياما ، فكان مقدار ما وصل إليه من عين وقماش وإقامة له ولمن معه - ستة وثلاثين ألف دينار . قال : واجتمع أيام « الظاهر بيبرس » جماعة من آل ربيعة وغيرهم فحصل لهم من الضيافة خاصة في المدّة اليسيرة أكثر من هذا المقدار ، وما يعلم ما صرف على يديّ من بيوت الأموال والخزائن والغلال للعرب خاصّة إلا اللَّه تعالى . واعلم أن آل ربيعة قد انقسموا إلى ثلاثة أفخاذ ، هم المشهورون منهم ومن عداهم أتباع لهم وداخلون في عددهم ، ولكل من الثلاثة أمير مختص به . الفخذ الأول - ( آل فضل ) - وهو فضل بن ربيعة المقدّم ذكره ؛ وهم رأس الكل وأعلاهم درجة وأرفعهم مكانة . قال في « مسالك الأبصار » : وديارهم من حمص إلى قلعة جعبر إلى الرّحبة ، آخذين على شقّي الفرات وأطراف العراق حتّى ينتهي