أحمد بن علي القلقشندي
197
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
شاهدا مخلَّدا فيه ، وتكتب منه مربعة ، بمقتضاها يخرج المنشور على نظيرها كما تقدّمت الإشارة إليه ، وإما في إثبات المناشير الشريفة التي تصدر إليه من الأبواب السلطانية بديوانه حفظا لحسبانات المقطعين . وليس بالشام كتابة مناشير أصلا ، بل ذلك مختص بالأبواب السلطانية ، فإن كان فيه كتابة الدست وقّع بدار العدل في جملة الموقعين وإلا فلا ، وإذا كان موقعا جلس مجلس ناظر الجيش وإن كان متأخرا في القدمة عن غيره من الموقّعين ، وولاية هذا الناظر من الأبواب الشريفة السلطانية بتوقيع شريف . وبديوانه عدّة مباشرين من صاحب ديوان وكتّاب وشهود ، ولايتهم عن النائب بتواقيع كريمة . وناظر الجيش هو الذي يحكم في المحاكمات الديوانية كما يحكم فيها مستوفي المرتجع ( 1 ) بالديار المصرية . ( ومنها ) نظر المهمّات الشريفة - وهي وظيفة جليلة يكون متوليها من أرباب الأقلام رفيقا لشادّ المهمات المتقدّم ذكره من أرباب السيوف : من النائب أو حاجب الحجّاب أو غيرهما . وهي تارة تضاف إلى الوزارة ، وتارة تفرد عنها بحسب ما يراه السلطان . وولايتها من الأبواب السلطانية بتوقيع شريف . وبهذا الديوان عدّة مباشرين من كتّاب وشهود ؛ فيوليهم النائب بتواقيع كريمة . ( ومنها ) نظر الخاص - وموضوعه هناك التحدّث فيما يتعلق بالمستأجرات السلطانية وغيرها من الأغوار وما يجري مجراها ، وربما أضيف نظرها للوزير . ( ومنها ) نظر الخزانة ، ويعبر عنها بالخزانة العالية . ومتوليها يكون رفيقا للخازندارية من الطواشيّة المتقدّم ذكرهم ، فيكون متحدّثا في أمر التشاريف والخلع وما معها ؛ وهي وظيفة جليلة يوليها النائب بتوقيع كريم . ( ومنها ) نظر البيمارستان النّوريّ - وقد صار النظر عليه معدوقا ( 2 ) بالنائب ،
--> ( 1 ) راجع الحاشية : 1 ص : 34 من هذا الجزء . ( 2 ) لا يوجد في المعاجم لفظ : عدق ، بالدال المهملة ، ولعلها بالذال المعجمة ، ومن معانيها : لصق به . وعذق فلانا إلى كذا أي نسبه ويكون المراد : منسوبا للنائب أي منوطا به وهذا اللفظ ورد مرارا في أجزاء مختلفة من الصبح .