أحمد بن علي القلقشندي

195

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قلت : أما سائر أرباب الوظائف من الأمراء المستقر مثلهم بالحضرة السلطانية : كرأس نوبة ، وأمير مجلس ، وأمير سلاح ، وأمير اخور ، وأمير جاندار ، وأستادار المباشرة ، وأستادار الصحبة ، وشادّ الشراب خاناه ، والجاشنكير ، ومقدّم المماليك ونحوهم ( 1 ) ، فلا وجود لهم هناك . وإنما يكون للنائب مثلهم من أجناده كغيره من سائر الأمراء . الصنف الثاني الوظائف الدّيوانية ؛ وهي عشر وظائف ( منها ) الوزارة - وهي تارة تعلو رتبة صاحبها بأن يكون جليل القدر ، كما إذا كان قد تقدّمت له ولاية وزارة بالديار المصرية أو نحو ذلك فيصرّح له بالوزارة ، وتارة تقصر رتبته عن ذلك فيطلق عليه ناظر المملكة الشامية ، ولا يسمح له من ديوان الإنشاء بالأبواب السلطانية باسم الوزارة ، وإن كان الجاري على ألسنة العامة إطلاق لفظ الوزير عليه . وكيفما كان فإنما يوليه السلطان من الأبواب الشريفة ، إن كان وزيرا كتب له تقليد ، وإن كان ناظر المملكة كتب له مرسوم . قلت : وقلّ أن يليها أرباب السيوف ، فإن وقع ذلك احتاج معه إلى ناظر مملكة كما يكون ناظر الدولة مع الوزير ربّ السيف بالديار المصرية . ( ومنها ) كتابة السّرّ - ويعبر عن متوليها في ديوان الإنشاء بالأبواب السلطانية بصاحب ديوان الإنشاء بالشام المحروس ، ولا يقال فيه : صاحب دواوين الإنشاء كما في الديار المصرية . على أنها تضاهي كتابة السر بالديار المصرية في الرياسة ورفعة القدر . وموضوعها على نحو ما تقدّم في الديار المصرية . وكيفما كان فإنما يولَّى من الأبواب السلطانية بتوقيع شريف ، ويحترز السلطان فيها على أن يكون كاتب السر من خاصته الموثوق بهم ليطالعه بخفيات أمور المملكة وما

--> ( 1 ) للتعريف بهم جميعا ، راجع الصبح : 4 / 16 إلى 25 .