أحمد بن علي القلقشندي

180

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فولَّى السلطان الملك الناصر مكانه ابنه ( الملك الأفضل محمد ) وكتب له بذلك عهدا أيضا ، فبقي بها حتّى أزاله قوصون أتابك العساكر في سلطنة المنصور أبي بكر بن الناصر محمد بن قلاوون في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . وولَّى مكانه الأمير ( طقزدمر ) نائبا بها ، واستقرت نيابة إلى الآن ، يتوالى عليها نواب ملوك مصر نائبا بعد نائب إلى زماننا كغيرها من الممالك الشامية ، وانقطعت مملكة بني أيوب من الشام بذلك . وأما أطرابلس ، فكان قد تغلب عليها قاضيها أبو عليّ بن عمّار وملكها وطالت مدّته فيها . ثم انتزعها منه ( المستنصر الفاطميّ ) خليفة مصر مع غيرها من السواحل الشامية ، فبقيت بيده حتّى غلب عليها القومص ( 1 ) فملكها في سنة ثلاث وخمسمائة ، فبقيت في أيدي الفرنج من حينئذ إلى أن فتحها « الملك المنصور قلاوون » أحد ملوك الديار المصرية في سنة ثمان وثمانين وستمائة بعد أن مضى عليها في يد الفرنج مائة وخمس وثمانون سنة وأعجز فتحها من مضى من ملوك بني أيوب فمن بعدهم . ومن حين فتحها جعلت نيابة ، وتوالى عليها نواب ملوك مصر من لدنه إلى زماننا . وأما صفد ، فقد تقدّم في الكلام على قواعد الممالك الشامية أنها كانت في القديم قرية وأن الفرنج الدّموية بنتها واستحدثت حصنها في سنة خمس وسبعين وأربعمائة .

--> ( 1 ) وقد قتل في الحروب الصليبية أيام صلاح الدين سنة 583 ه . واللفظ من اللاتينية : Comes والفرنسية : Comte . ( مصطلحات الصبح : 278 ) .