أحمد بن علي القلقشندي
174
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ثمان وخمسين وستمائة ، وكان آخر أمر الناصر المذكور أنه لحق ( 1 ) بهولاكو المذكور فأقام عنده مدّة ثم قتله . ثم كانت الدولة التركية فملكها منهم ( الملك المظفّر قطز ) صاحب مصر حين غلبته التتار على عين جالوت ، ثم توالى عليها نوّاب ملوك الترك من لدن المظفر قطز وإلى سلطنة ( الناصر فرج ) بن الظاهر برقوق في زماننا على ما تقدّم ذكره في الكلام على ملوك الديار المصرية ؛ ولم أقف على أسماء نوّابها لطول المدة وقلة اعتناء المؤرّخين بذكر أسمائهم . وأما حلب فقد تقدّم أن منزل الجند في ابتداء الإسلام كان بقنّسرين ، ثم طرأت عليها حلب بعد ذلك وأضعفتها . ولعل ابتداء أمرها كان في ابتداء الدولة الطَّولونية ، وقد كان أحمد بن طولون استولى عليها حين استيلائه على دمشق وصارت في ملكه تبعا للديار المصرية كدمشق . وكان بها نوّابه ثم نوّاب ابنه خمارويه ، ثم نواب جيش بن خمارويه ، ثم هارون بن خمارويه في نيابة طغج ابن جفّ عن هارون وجيش المذكورين ؛ ثم كانت مع دمشق في نيابة أحمد بن كيغلغ ، ثم في نيابة الأخشيد محمد بن طغج بن جف قبل أن يلي مصر ، ثم في نيابة بدر الأخشيدي على ما تقدّم في الكلام على مملكة دمشق . ثم انتزعها من بدر الأخشيدي ( سيف الدولة بن حمدون ) التغلبي الربعيّ ؛ وملكها في سنة ثلاث وثلاثمائة ، وبقي بها حتّى توفي في سنة ست وخمسين وثلاثمائة ؛ وملكها بعده ابنه ( سعد الدولة أبو المعالي شريف ) . ثم انتزعها منه ( قرعويه ) غلام أبيه في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، ثم غلب عليها ( بكجور ) غلام قرعويه المذكور بعد ذلك واقتلعها منه .
--> ( 1 ) قد توحي الجملة هنا بأنه لحق بهولاكو طوعا ، والحقيقة أنه كان مغلوبا على أمره أسيرا . وقد بقي مع التتار في ذل وهوان ، وما لبث هولاكو أن قتله عندما بلغه مقتل كتبغا . وقيل إنه قتله بالسيف بعد موقعة عين جالوت . وقيل خصّ بعذاب دون أصحابه ( فوات الوفيات : 4 / 364 والأعلام : 8 / 249 ) .