أحمد بن علي القلقشندي

161

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

القاعدة السادسة من قواعد المملكة الشامية الكرك ، وفيها جملتان الجملة الأولى في حاضرتها وهي بفتح الكاف والراء المهملة ثم كاف ثانية ، والألف واللام في أولها غير لازمتين . وتعرف بكرك الشّوبك لمقاربتها لها . قال في « تقويم البلدان » : وهي من البلقاء وهما ؛ وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة . قال ابن سعيد : وطولها سبع وخمسون درجة وخمسون دقيقة ، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة . وقال في « تقويم البلدان » : القياس أن طولها سبع وخمسون درجة وخمسون دقيقة ، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وخمس دقائق . وهي مدينة محدثة البناء كانت ديرا يتديّره رهبان ، ثم كثروا فكبّروا بناءه وأوى إليهم من يجاورهم من النصارى ، فقامت لهم به أسواق ودرّت لهم فيه معايش ، وأوت إليه الفرنج فأداروا أسواره فصارت مدينة عظيمة ، ثم بنوا به قلعة حصينة من أجلّ المعاقل وأحصنها ، وبقي الفرنج مستولين عليه حتّى فتحه السلطان « صلاح الدين يوسف بن أيوب » رحمه اللَّه على يد أخيه العادل أبي بكر . قال في « التعريف » : وكانوا قد عملوا فيه مراكب ونقلوها إلى بحر القلزم لقصد الحجاز الشريف لأمور سوّلتها لهم أنفسهم ، فأوقع اللَّه تعالى بهم العزائم الصلاحية ، والهمم العادلية ، فأخذوا ، وأمر بهم السلطان صلاح الدين فحملوا إلى منى ونحروا بها على جمرة العقبة حيث تنحر البدن بها ، واستمرّت بأيدي المسلمين من يومئذ واتخذها ملوك الإسلام حرزا ، ولأموالهم كنزا ؛ ولم يزل الملوك يستخلفون بها أولادهم ويعدّونها لمخاوفهم ؛ وهو بلد خصب ، بواديه حمّام وبساتين كثيرة وفواكه مفضّلة . قال البلاذريّ في « فتوح البلدان » : وكانت مدينة هذه الكورة في القديم الغرندل .