أحمد بن علي القلقشندي
149
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يتخرّق الماء في مواضع من أعالي بيوتها التي لا يرقى إليها إلا بالدرج العلية ؛ وحولها جبال شاهقة ، صحيحة الهواء ، خفيفة الماء ، ذات أشجار وكروم ومروج ومواش ، وميناها مينا جليلة ، تهوي إليها وفود البحر الروميّ وترسو بها مراكبهم ، وتباع بها بضائعهم . وهي بلدة متجر وزرع ، كثيرة الفائدة . وقد تقدّم في الكلام على عجائب الشام أن داخل البحر بالقرب منها على نحو رمية حجر عن البر عينا فوّارة عذبة الماء تطفو على وجه الماء قدر ذراع أو أكثر ، يتبين ذلك عند سكون الريح . الجملة الثانية في نواحيها وأعمالها قال في « التعريف » : وحدّها من القبلة جبل لبنان ممتدّا على ما يليه من مرج الأسد ، حيث يمتدّ النهر العاصي ؛ وحدّها من الشّمال قلاع الدّعوة ؛ وحدّها من الغرب البحر الروميّ . وأعمالها على قسمين : القسم الأول الأعمال الكبار التي يكاتب نوّابها عن الأبواب السلطانية ؛ وهي على ضربين الضرب الأول مضافاتها نفسها ، وهي ست نيابات الأول - ( عمل حصن الأكراد ) - بإضافة حصن واحد الحصون إلى الأكراد الطائفة المشهورة ؛ وهي قلعة من جند حمص ، موقعها في الإقليم الرابع . قال في « تقويم البلدان » : والقياس أن طولها ستون درجة وثلاثون دقيقة ، وعرضها أربعة وثلاثون درجة . قال في « المشترك » : وهي قلعة حصينة مقابل حمص من غربيها ، على الجبل المتصل بجبل لبنان نحو مرحلة من حمص . قال في « التعريف » : وهي حصن جليل وقلعة شمّاء ، لا تبعد منها السماء . قال : وكانت محل النيابة ومقرّ العسكر قبل فتح طرابلس .