أحمد بن علي القلقشندي

137

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

خلفاء بين العبّاس في سنة تسع وثمانين ( 1 ) ومائة ، وجعل عليها سورا محكما - وهي بلدة ذات أشجار وفواكه وأنهار ، وهي مسوّرة في بسيط من الأرض والجبال محتفة بها من بعد ، ولها نهر صغير يمرّ بسورها ، ولها قنيّ تدخلها وتجري في دورها إلا أنها شديدة البرد - وهي في شماليّ الجبل الدائر الذي بسيس في غربيّه في الجنوب عن سيواس ، وبينهما نحو ثلاث مراحل ، وفي الغرب عن كختا وبينهما نحو مرحلتين . وقد ذكر في « تقويم البلدان » : أنها فتحت في سنة خمس عشرة وسبعمائة . الثاني - ( عمل درندة ) - بفتح الدال والراء المهملتين وسكون النون وفتح الدال الثانية وهاء في الآخر - وهي مدينة في جهة الغرب عن ملطيّة على نحو مرحلة ، ذات بساتين وأنهار وعيون ماء تجري ، وبينها وبين حلب نحو عشرة أيام . الثالث - ( عمل دبركي ) - بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وكسر الكاف وياء مثناة تحت في الآخر . وقد يقال دوركي بإبدال الباء واوا . وهي مدينة في جهة الشمال والغرب من حلب ، على نحو عشر مراحل منها ، بها بساتين وأشجار ، وبينها وبين حلب نحو اثني عشر يوما . وأما الساحلية ، فإن بها خمسة أعمال : الأول - ( آياس ) - بفتح الهمزة الممدودة والياء المثناة تحت ثم ألف وسين مهملة في الآخر . وهي مدينة من بلاد الأرمن على ساحل البحر ، وموقعها في الإقليم الرابع . قال في « الزيج » ( 2 ) : طولها تسع وخمسون درجة ، وعرضها ست وثلاثون درجة ، وهي فرضة تلك البلاد ، وبينها وبين بغراس المتقدّم ذكرها مرحلتان . قال في « التعريف » : وقد جعلت نيابة جليلة نحو حمص ، وجعل أمرها إلى نائب الشام ، ثم جعلت إلى نائب حلب ، وهي المعبر عنها بالفتوحات الجاهانية إضافة إلى نهر جاهان المجاور لها ، وهو جيحان المتقدّم ذكره ؛ وكانت

--> ( 1 ) لعله مصحف عن : ثلاثين ، فإن المنصور تولى الخلافة سنة 136 ه ، وتوفي سنة 158 ه . ونقل ياقوت أنه أرسل من يبني ملطية سنة 140 ه . ( 2 ) زيج ابن الشاطر الأنصاري الدمشقي الفلكي المتوفى سنة 777 ه . اختصره شمس الدين الحلبي وصححه الشيخ شهاب الدين أحمد بن غلام اللَّه بن أحمد الحاسب . ( كشف الظنون : 965 ) .