أحمد بن علي القلقشندي

134

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

برجا . قال ابن حوقل : وهي أنزه بلاد الشام بعد دمشق ، ويمرّ بظاهرها العاصي والنهر الأسود مجموعين ، وتجري مياههما في دورها ومساكنها ومسجدها الجامع ، وماؤها يستحجر في مجاريه حتّى لا يؤثر فيه الحديد ، وشربه يحدث رياح القولنج ( 1 ) ، والسلاح بها يسرع إليه الصّدأ ويذهب ريح الطَّيب بالمكث فيها ، وهي أحد كراسيّ بطاركة النصارى ، ولها عندهم قدر عظيم . وقد قيل في قوله تعالى : * ( وجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) * ( 2 ) إنها أنطاكية وان ذلك الرجل « حبيب النّجّار » وقبره بها مشهور يزار . قلت : وحينئذ فتصير ولايتها ( 3 ) المذكورة في « التعريف » و « مسالك الأبصار » : اثنتي عشرة ولاية . ومينا أنطاكية المذكورة ( السّويديّة ) بضم السين المشدّدة وفتح الواو وسكون الياء المثناة تحت وكسر الدال المهملة وفتح الياء المثناة تحت المشدّدة وهاء في الآخر . قال في « تقويم البلدان » : وموضعها حيث الطول ستون درجة وخمس وأربعون دقيقة . وعندها مصبّ النهر العاصي ، وهناك ينعطف البحر الروميّ ويأخذ غربا بشمال على سواحل بلاد الأرمن . القسم الثاني من الأعمال الحلبية البلاد المتصلة بذيل البلاد المتقدّم ذكرها في الأعمال الحلبية من الشّمال ، وهي المعروفة ببلاد الأرمن قال في « التعريف » في مكاتبة متملك سيس : وهذه البلاد منها بلاد تسمى العواصم ، ومنها بلاد كانت تسمى قديما بالثّغور ، سميت بذلك لمثاغرتها الروم ،

--> ( 1 ) مرض معوي مؤلم يصعب معه خروج البراز والريح وسببه التهاب القولون . ( الوسيط : 767 ) . ( 2 ) ياسين / 20 . ( 3 ) لعله : ولاياتها .