أحمد بن علي القلقشندي

12

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الخيل من السروج ، واللجم ، والكنابيش ( 1 ) ، وعبي ( 2 ) المراكيب ، والعبي الإصطبليات ، والأجلال ، والمخالي وغير ذلك من الأصناف التي يطول ذكرها ؛ وفيها من السّروج المغشّاة بالذهب والفضة المطلية والساذجة والكنابيش المتخذة من الذهب المزركش المزهّرة بالريش ، وغير المزهرة ، والعبي المتّخذة من الحرير وصوف السهك ( 3 ) ، وغير ذلك من نفائس العدد والمراكيب ما يحير العقول ويدهش البصر ، مما لا يقدر على مثله إلا عظماء الملوك . ولها مهتار متسلم لحواصلها يعبر عنه بمهتار الركاب خاناه ، وتحت يده رجال لمعاضدته على ذلك . السادس - ( الحوائج خاناه ) . ومعناها بيت الحوائج ، وليست على هيئة البيوت المتقدّمة مشتملة على حاصل معيّن ، وإنما لها جهة تحت يد الوزير منها يصرف اللَّحم الراتب ( 4 ) للمطبخ السلطانيّ والدور السلطانية ورواتب الأمراء والمماليك السلطانية وسائر الجند والمتعمّمين ، وغيرهم من أرباب الرواتب الذين تملأ أسماؤهم الدفاتر ، وكذلك توابل الطعام للمطبخ السلطانيّ والدور السلطانية ، ومن له توابل مرتّبة من الأمراء وغيرهم ، والزيت للوقود ، والحبوب ، وغير ذلك من الأصناف المتعدّدة ؛ ولها مباشرون منفردون بها يضبطون أسماء أرباب المستحقّات ومقادير استحقاقهم ، وهي من أوسع جهات الصرف حتّى إن ثمن اللحم وحده يبلغ ثلاثين ألف درهم في كل يوم خارجا عما عداه من الأصناف ، وربما زاد على ذلك . السابع - ( المطبخ ) . وهو الذي يطبخ فيه طعام السلطان الراتب في الغداء والعشاء والطاريء في الليل والنهار والأسمطة التي تمدّ بالإيوان الكبير بدار العدل

--> ( 1 ) جمع كنبوش . وهي البرذعة تجعل تحت سرج الفرس . والكنبوش ، بفتح الكاف ، اللثام الذي يستعمله أهل المغرب لتغطية الوجه من الذقن إلى الخيشوم اتقاء لبرودة هواء الصباح ورطوبته . ( مصطلحات الصبح : 289 ) . ( 2 ) لعله استعملها كصيغة جمع لعباءة أو عباء ، وهي لفظ مستعمل بالعامية . ( 3 ) لم نعثر على حيوان بهذا الاسم ، ولعله مصحف عن السمند . ( 4 ) أي اللحم المقرّر بشكل دائم وثابت .