أحمد بن علي القلقشندي
106
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
صلاح الدين القدس بنى بها مدرسة . وكان اسمها في الزمن الأول إيليا . والأرض المقدّسة مشتملة على بيت المقدس وما حوله ، إلى نهر الأردنّ المسمّى بالشريعة ، إلى مدينة الرّملة طولا ، ومن البحر الشاميّ إلى مدائن لوط عليه السلام ، وغالبها جبال وأودية إلا ما هو في جنباتها . الثاني - ( عمل بلد الخليل عليه السلام ) . واسمها بيت حبرون بإضافة بيت واحد البيوت إلى حبرون ( بحاء مفتوحة وباء موحدة ساكنة وراء مهملة مضمومة بعدها واو ساكنة ونون ) كذا ضبطه في « تقويم البلدان » . وفي كلام صاحب « الروض المعطار » ما يدل على إبدال ( 1 ) الحاء بجيم والباء الموحدة بمثناة تحت ، فإنه ذكرها في حرف الجيم في سياقة الكلام على تسمية دمشق جيرون . وهي بلدة من جند فلسطين في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة ، طولها في بعض الأزياج ست وخمسون درجة وثلاثون دقيقة ، وبها قبر ( 2 ) إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام ونسائهم ، وهي إحدى القرى التي أقطعها ( 3 ) النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لتميم الداريّ كما سيأتي ذكره في الكلام على المناشير إن شاء اللَّه تعالى . الثالث - ( عمل نابلس ) - بفتح النون وألف وضم الباء الموحدة واللام
--> ( 1 ) في الحقيقة ليس هناك إبدال ، ولكن صاحب الروض المعطار ارتكب خطأ عندما جعل قبر إبراهيم الخليل في « جيرون » وهي دمشق . وفي ياقوت : « حبرون : اسم القرية التي فيها قبر إبراهيم الخليل عليه السلام وقد غلب على اسمها الخليل ويقال لها أيضا : حبرى . ( الروض المعطار : 186 ، والبلدان : 2 / 199 ، والبكري : 408 ) . ( 2 ) وقد وصف ناصر خسرو في كتابه « سفرنامة » قبر الخليل عليه السلام فقال : والمشهد يتكون من بناء ذي أربع حوائط من الحجر المصقول طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون وارتفاعه عشرون وثخانة حوائطه ذراعان ، وبه مقصورة ، ومحراب ، وبالمقصورة محاريب جميلة بها قبران رأسهما للقبلة : الأيمن قبر إسحاق بن إبراهيم والآخر قبر زوجه عليها السلام ، وبينهما عشرة أذرع الخ . ( سفرنامة : 70 - 71 - 72 ) . ( 3 ) انظر نص الكتاب في ياقوت : 2 / 212 .