أحمد بن علي القلقشندي

104

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

جند فلسطين واقعة في الإقليم الثالث شرقا بشمال عن الرملة ، وبينهما ثلاثة فراسخ ، ولم يتحرّر لي طولها وعرضها ، غير أنها نحو الرّملة في ذلك : لقربها منها أو أطول وأعرض بقليل . وهي مدينة قديمة كانت هي قصبة فلسطين في الزمن الأول إلى أن بنيت الرّملة فتحوّل الناس إليها وتركوا لدّا ، وقد ثبت في الصحيح أن المسيح عليه السلام يقتل الدّجّال ببابها . الرابع - ( عمل قاقون ) - بفتح القاف وبعدها ألف ثم قاف ثانية مضمومة - وهي مدينة لطيفة غير مسوّرة ، بها جامع وحمّام وقلعة لطيفة ، وشربها من ماء الآبار ، ولم يتحرّر لي طولها وعرضها ، إلا أن بينها وبين لدّ مسيرة يوم فلتعتبر بها بالتقريب . الجهة الثانية الجبليّة ، وبها ثلاثة أعمال الأول - ( عمل القدس ) . والقدس بضم القاف والدال لفظ غلب على مدينة بيت المقدس - بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال المهملة - وهو المسجد الأقصى ، وأصل التقديس التطهير ، والمراد المطهّر من الأدناس . وهي مدينة من جند فلسطين واقعة في الإقليم الثالث . قال في « الأطوال » : طولها ست وخمسون درجة وثلاثون دقيقة ، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وخمسون دقيقة . قال في « تقويم البلدان » : والقياس أن طولها سبع وخمسون درجة وثلاثون دقيقة ، وعرضها ثلاثون درجة . وهي مبنية على جبل مستدير ، وعرة المسلك ؛ وبناؤها بالحجر والكلس ؛ وغالب حجرها أسود ؛ وشرب أهلها من ماء المطر المجتمع بصهاريج المسجد الأقصى وعين تجري إليها عن بعد ، وكذلك عين سلوان وليس ماؤها بالكثير ، وكان بها آثار قلعة قديمة خربت فجدّدها الناصر « محمد بن قلاوون » في سنة ستّ عشرة وسبعمائة ، وليس بها حصانة ، وكانت المدينة كلَّها قد غلب عليها الخراب من حين استيلاء الفرنج عليها ، ثم تراجع أمرها للعمارة ، وصارت في نهاية الحسن ، بها المدارس والرّبط والحمّامات