أحمد بن علي القلقشندي

586

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الطراحات بمحراب المصلَّى ، كما تقدّم في الجوامع في أيام الجمع ، ويعلق سترين يمنة ويسرة ، في الأيمن الفاتحة وسبّح اسم ربّك الأعلى ، وفي الأيسر الفاتحة ، وهل أتاك حديث الغاشية ، ويركز في جانبي المصلَّى لواءين مشدودين على رمحين ملبسين بأنابيب الفضة ، وهما منشوران مرخيان ، ويوضع على ذروة المنبر طرّاحة من شاميات أو دبيقي ، ويفرش باقيه بستر من بياض ، على مقداره في تقاطيع درجه مضبوطة لا تتغيّر بالمشي وغيره ، ويجعل في أعلاه لواءان مرقومان بالذهب يمنة ويسرة ، ثم سار الوزير من داره إلى قصر الخليفة على عادته المتقدّمة الذكر ، ويركب الخليفة بهيئة المواكب العظيمة على ما تقدّم في أوّل العام : من المظلَّة والتاج وغير ذلك من الآلات ، ويكون لباسه في هذا اليوم الثياب البيض الموشّحة المجومة ( 1 ) ، وهي أجلّ لباسه ومظلته كذلك ، ويخرج من باب العيد على عادته في ركوب المواكب إلا أن العساكر في هذا اليوم من الأمراء والأجناد والركبان والمشاة تكون أكثر من غيره ، وينتظم القوم له صفّين من باب القصر إلى المصلَّى ، ويركب الخليفة إلى المصلَّى فيدخل من شرقيّها إلى مكان يستريح فيه دقيقة ، ثم يخرج محفوظا بحاشيته كما في صلاة الجمع المتقدّمة الذكر فيصير إلى المحراب ، والوزير والقاضي وراءه كما تقدّم ، فيصلي صلاة العيد بالتكبيرات المسنونة ، ويقرأ في الركعة الأولى ما في الستر الذي على يمينه ، وفي الثانية ما في الستر الذي على يساره . فإذا فرغ وسلم ، صعد المنبر لخطابة العيد ، فإذا انتهى إلى ذروة المنبر ، جلس على تلك الطرّاحة بحيث يراه الناس ، ويقف أسفل المنبر الوزير ، وقاضي القضاة ، وصاحب الباب واسفهسلار ، وصاحب السيف ، وصاحب الرسالة ( 2 ) ، وزمام القصر ، وصاحب دفتر المجلس ، وصاحب المظلَّة ، وزمام الأشراف الأقارب ، وصاحب بيت المال ، وحامل الرمح ، ونقيب الأشراف

--> ( 1 ) من : الجام أي اللجين . والقصود : المفضّضة . ( اللسان : 12 / 112 ) . ( 2 ) هو الذي يخرج برسالة الخليفة إلى الوزير وغيره . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 215 ) .