أحمد بن علي القلقشندي
581
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
خرائط ديباج أحمر وأصفر يقال لها سيوف الدم برسم ضرب الأعناق ، وبعدهم الحاملون للسلاح الصغير المتقدّم الذكر ؛ ووراءه الوزير في هيئة عظيمة ، وفي ركابه نحو خمسمائة رجل ممن يختاره لنفسه من أصحابه ( 1 ) ، وقوم يقال لهم صبيان الزّرد من أقوياء الأجناد من جانبيه بفرجة لطيفة أمامه دون فرجة الخليفة مجتهدا ألَّا يغيب الخليفة عن نظره ، وخلفه الطَّبول والصّنوج والصفافير في عدّة كثيرة تدوي من أصواتها الدنيا ، ووراء ذلك حامل الرمح المقدّم ذكره والدرقة المنسوبة إلى حمزة ( 2 ) ، ثم رجال الأساطيل مشاة ومعهم القسيّ العربية ، وتسمّى قسيّ الرّجل والركاب ، ما يزيد على خمسمائة رجل ؛ ثم طوائف الرجال من المصامدة ، ثم الريحانية والجيوشية ، ثم الفرنجية ، ثم الوزيرية ( 3 ) : زمرة بعد زمرة في عدة وافرة تزيد على أربعة آلاف ؛ ثم أصحاب الرايات والسبعين ، ثم طوائف العساكر : من الآمرية والحافظية والحجرية الكبار والحجريّة الصّغار والأفضلية والجيوشية ، ثم الأتراك المصطنعون ، ثم الديلم ، ثم الأكراد ، ثم الغزّ المصطنعة وغيرهم ما يزيد على ثلاثة آلاف فارس . قال ابن الطوير : وهذا كله بعض من كلّ . وإذا ترتب الموكب على ذلك ، سار من باب القصر الذي خرج منه بين القصرين ، يسير بموكبة حتّى يخرج من باب النصر ويصل إلى حوض كان هناك يعرف بعزّ الملك على القرب من باب
--> ( 1 ) يفهم من نص المقريزي أن هؤلاء القوم هم أنفسهم صبيان الزّرد التابعين للوزير والذين أشار إلى عددهم بنحو خمسمائة رجل ؛ والأمر مختلف في جملة القلقشندي . أما عبارة المقريزي : 1 / 450 فهي : « ثم يأتي الوزير في هيبة وفي ركابه من أصحابه قوم يقال لهم صبيان الزرد من أقوياء الأجناد يختارهم لنفسه ما مقداره خمسمائة رجل » . ( 2 ) في المقريزي : 1 / 450 « ثم يأتي حامل الرمح المقدّم ذكره ، ودرقته حمراء » . ( 3 ) أنشأ ابن كلَّس الفرقة الوزيرية . وهو أول من أنشأ فرقة من الجيش تنسب إلى الوزراء ؛ ولم يذكر المؤرخون جنسية أفراد هذه الطائفة وربما كان نواة هذه الفرقة الغلمان الذين أهداهم اليه العزيز بعد أن أطلق ابن كلس من الاعتقال سنة 374 ه . وقد أصبحت طوائف الجند الفاطميين على الأيام تتألف من عدّة عناصر ، كما كانت هناك فرق تنسب إلى الخلفاء وأخرى إلى الوزراء ، كالفرق التي ذكرها أعلاه . ( راجع الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : ص 172 ) .