أحمد بن علي القلقشندي

578

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الذي فيه الشباك ، وعليه ستر من ظاهره ، فيقف من جانبه الأيمن زمام القصر ، ومن جانبه الأيسر صاحب بيت المال ؛ ويركب الوزير من داره وبين يديه الأمراء ، فإذا وصل إلى باب القصر ترجّل الأمراء وهو راكب ، ويدخل من باب العيد ، ولا يزال راكبا إلى أوّل باب من الدهاليز الطَّوال ، فينزل ويمشي فيها وحواليه حاشية ومن يرابّه ( 1 ) من أولاده وأقاربه . فإذا وصل إلى الشّبّاك ، وجد تحته كرسيّا كبيرا من حديد فيجلس عليه ورجلاه تطأ الأرض ، فإذا جلس ، رفع كلّ من زمام القصر وصاحب بيت المال الستر من جانبه فيرى الخليفة جالسا على مرتبة عظيمة ، فيقف ويسلم ويخدم بيده في الأرض ثلاث مرّات ، ثم يؤمر بالجلوس على كرسيه فيجلس . ويستفتح القرّاء بقراءة آيات لائقة بذلك المكان مقدار نصف ساعة ؛ ثم يسلم الأمراء ، ويشرع في عرض خيول الخاص المقدّم ذكرها واحدة واحدة إلى آخرها . فإذا تكمل عرضها ، قرأ القرّاء ما يناسب ختم ذلك المجلس . فإذا فرغوا أرخى الستر وقام الوزير فدخل عليه فقبل يديه ورجليه ، ثم ينصرف عنه فيركب من مكان نزوله ويخرج الأمراء معه إلى خارج فيمضون معه إلى داره ركبانا ومشاة على حسب مراتبهم . فإذا صلَّى الخليفة الظهر ، جلس لعرض خزانة الكسوة الخاص وتعيين ما يلبس في ذلك الموكب ولباسه فيه ، فيعين منديلا لشدّ التاج وبدلة من هذا النوع ، والجوهرة الثمينة وما معها من الجواهر المتقدّمة الذكر لشدّ التاج وتشدّ مظلَّة تشبه تلك البذلة ، وتلف في منديل دبيقيّ فلا يكشفها إلا حاملها عند ركوب الخليفة ، ثم يشدّ لواءي الحمد المتقدّمي الذكر . فإذا كان أوّل يوم من العام ، بكَّر أرباب الرّتب من ذوي السيوف والأقلام فلا يصبح الصبح إلا وهم بين القصرين منتظرين ركوب الخليفة ( وهو يومئذ فضاء واسع خال من البناء ) ويبكر الأمراء إلى دار الوزير ليركبوا معه ، فيخرج من داره ويركب إلى القصر من غير استدعاء وأمامه ما شرّفه به الخليفة من الألوية والأعلام ، والأمراء بين يديه ركبانا ومشاة ، وأولاده وإخوته قدّامه ، وكل منهم مرخى الذؤابة بلا حنك ، وهو في هيئة عظيمة

--> ( 1 ) الرابّ هو الكافل وهو زوج أم اليتيم ، وهو اسم فاعل من ربّه . ( اللسان : 1 / 405 ) .