أحمد بن علي القلقشندي
573
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يخرج كم من أكمامه يعرف بفرد الكم ويشير إلى زمام القصر وزمام بيت المال الواقفين بباب المجلس ، فيرفع كل منهما جانب الستر فيظهر الخليفة جالسا على سرير الملك مستقبل القول بوجهه ، ويستفتح القرّاء بالقرآن ، ويدخل الوزير المجلس ويسلم بعد دخوله ، ثم يقبّل يدي الخليفة ورجليه ، ويتأخر مقدار ثلاثة أذرع ويقف ساعة زمانية ، ثم تخرج له مخدّة عن الجانب الأيمن من الخليفة ويؤمر بالجلوس إليها ، ويقف الأمراء في أماكنهم المقرّرة لهم ، فصاحب الباب واسفهسلار من جانبي الباب يمينا ويسارا ، ويليهم من خارجه ملاصقا للعتبة زمام الآمرية والحافظية وباقي الأمراء على مراتبهم إلى آخر الرواق ، وهو إفريز عال عن أرض القاعة ، ثم أرباب القضب ( 1 ) والعماريّات يمنة ويسرة كذلك ، ثم الأماثل والأعيان من الأجناد المترشحين للتقدمة ، ويقف مستندا بالقدر الذي يقابل باب المجلس نوّاب الباب والحجاب ، فإذا انتظم الأمر على ذلك ، فأوّل ماثل للخدمة بالسلام قاضي القضاة والشهود المعروفون بالاستخدام فيجيز صاحب الباب القاضي دون من معه فيسلم على الخليفة بأدب الخلافة ، بأن يرفع يده اليمنى ويشير بالمسبحة ، ويقول بصوت مسموع : « السلام على أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته » يتخصص بهذا الكلام دون غيره من أهل السلام ، ثم يسلم بالأشراف الأقارب زمامهم ، وبالأشراف الطالبيين نقيبهم ، فتمضي عليهم كذلك ساعتان زمانيتان أو ثلاث ، ثم يسلم عليه من خلع عليه بقوص أو الشرقية أو الغربية أو الإسكندرية ، ويشرّفون بتقبيل العتبة ، وإذا دعت حاجة الوزير إلى مخاطبة الخليفة في أمر ، قام من مكانه وقرّب منه منحنيا على سيفه ، ويخاطبه مرة أو مرتين أو ثلاثا ، ثم يأمر الحاضرون بالانصراف فينصرفون ، ويكون آخرهم خروجا الوزير بعد تقبيل يد الخليفة ورجله . فإذا خرج إلى الدهليز الذي ترجل فيه ، ركب
--> ( 1 ) هذه التسمية من العصر الفاطمي . وهم الذين كانوا يركبون في المواكب ويحملون في أيديهم قضبا من المعدن أو من الفضة يتميزون بها على غيرهم من القواد . وهم بمثابة أمراء الطبلخانة في العصر المملوكي . ( المرجع السابق : 23 ) .