أحمد بن علي القلقشندي

558

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يكن ، كان تقليده من الخليفة . ويقدّم له من إصطبلات الخليفة بغلة شهباء يركبها دائما ، وهو مختص بهذا اللون من البغال دون أرباب الدولة ، ويخرج له من خزانة السروج مركب ثقيل وسرج برادفتين من الفضة ، وفي المواسم الأطواق ، وتخلع عليه الخلع المذهبة ؛ وكان من مصطلحهم أنه لا يعدّل شاهدا إلا بأمر الخليفة ، ولا يحضر إملاكا ولا جنازة إلا بإذن ، وإذا كان ثمّ وزير لا يخاطب بقاضي القضاة لأن ذلك من نعوت الوزير ، ويجلس يوم الاثنين والخميس بالقصر أول النهار للسلام على الخليفة ، ويوم السبت والثلاثاء يجلس بزيادة الجامع العتيق بمصر ، وله طرحة ومسند للجلوس وكرسيّ توضع عليه دواته . وإذا جلس بالمجلس ، جلس الشهود حواليه يمنة ويسرة على مراتبهم في تقدّم تعديلهم . قال ابن الطوير : حتى يجلس الشابّ المتقدّم التعديل أعلى من الشيخ المتأخر التعديل ، وبين يديه أربعة موقعون اثنان مقابل اثنين ، وببابه خمسة حجّاب : اثنان بين يديه واثنان على باب المقصورة وواحد ينفذ الخصوم . ولا يقوم لأحد وهو في مجلس الحكم البتّة . الثاني - « داعي الدّعاة » ( 1 ) . وكان عندهم يلي قاضي القضاة في الرتبة ويتزيّا بزيه في اللباس وغيره . وموضوعه عندهم أنه يقرأ عليه مذاهب أهل البيت بدار تعرف بدار العلم ، ويأخذ العهد على من ينتقل إلى مذهبهم . الثالث - « المحتسب » . وكان عندهم من وجوه العدول وأعيانهم ، وكان من شأنه أنه إذا خلع عليه قريء سجلَّه بمصر والقاهرة على المنبر ؛ ويده مطلقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قاعدة الحسبة ؛ ولا يحال بينه وبين مصلحة أرادها ؛ ويتقدّم إلى الولاة بالشدّ منه ، ويقيم النوّاب عنه بالقاهرة ومصر

--> ( 1 ) وتجمع أحيانا وظيفتا قاضي القضاة وداعي الدعاة لدى رجل واحد . ( خطط المقريزي : 1 / 403 ) .