أحمد بن علي القلقشندي
552
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهم أقربهم إليه وأخصهم به ، وكانت عدّتهم تزيد على ألف . قال ابن الطوير : وكان من طريقتهم أنه متى ترشح أستاذ منهم للحنك وحنك ( 1 ) ، حمل إليه كل أستاذ من المحنّكين بدلة كاملة من ثيابه وسيفا وفرسا فيصبح لاحقا بهم ، وفي يده مثل ما في أيديهم . النوع الثاني صبيان الخاص وهم جماعة من أخصاء الخليفة نحو خمسمائة نفر منهم أمراء وغيرهم ، ومقامهم مقام المعروفين بالخاصكية ( 2 ) في زماننا . النوع الثالث صبيان الحجر وهم جماعة من الشّباب يناهزون خمسة آلاف نفر مقيمون في حجر منفردة لكل حجرة منها اسم يخصها ، يضاهون مماليك الطباق السلطانية الآن المعبر عنهم بالكتانية إلا أن عدّتهم كاملة وعللهم مزاحة ، ومتى طلبوا لمهمّ لم يجدوا عائقا ، وللصّبيان منهم حجرة منفردة يتسلمها بعض الأستاذين ؛ وكانت حجرتهم بمعزل عن القصر داخل باب النصر مكان الخانقاه الركنية بيبرس الآن . الصنف الثالث طوائف الأجناد وكانوا عدّة كثيرة ، تنسب كلّ طائفة منهم إلى من بقي من بقايا خليفة من
--> ( 1 ) لعله للتحنّك وتحنّك ، لأنه الموجود في اللغة : تحنّك الرجل إذا أدار العمامة من تحت حنكه . ( القاموس 3 / 310 ) . ( 2 ) الخاصكية هم الذين يلازمون السلطان في خلواته ويسوقون الحمل الشريف ويجهزون في المهمات الشريفة ومتعينون للإمرة ، والمقربون في المملكة . كان عدتهم في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون أربعين خاصكيا ثم ازدادوا على ذلك حتى صاروا في أيام الملك الأشرف برسباي نحو ألف خاصكي . ( تأصيل ما ورد من الدخيل : ص 81 وما بعدها ) .