أحمد بن علي القلقشندي
544
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مرقومة الأطراف ، وبأعلاها رمامين الفضة المذهبة ، وعدة من العمّاريّات ( 1 ) ، وهي شبه الكنجاوات ملبسة بالحرير الأحمر والأصفر والقرمزيّ وغير ذلك ، وعليها كوابج ( 2 ) الفضة المذهبة ، لكل أمير من أصحاب القضب منها عمّاريّة ، ويختص لواءان على رمحين منقوشين بالذهب غير منشورين يكونان أمامه في الموكب إلى غير ذلك من الآلات التي يطول ذكرها ، ويعسر استيعابها . ومنها « النّقّارات » ( 3 ) . وكانت على عشرين بغلا ، على كل بغل ثلاث مثل نقارات الكوسات ( 4 ) بغير كوسات ، تسير في الموكب اثنتين اثنتين ولها حسّ حسن . ومنها « الخيام والفساطيط » وكان من أعظم خيمهم خيمة تعرف بالقاتول ، طول عمودها سبعون ذراعا ، بأعلاه سفرة ( 5 ) فضة تسع راوية ( 6 ) ماء ، وسعتها ما يزيد على فدانين في التدوير ، وسميت بالقاتول لأن فرّاشا ( 7 ) سقط من أعلاها فمات . قلت : ولعمري إن هذه لأثرة عظيمة تدل على عظيم مملكة وقوّة قدرة ، وأنّى
--> ( 1 ) جمع عمّارية وهي الهودج يجلس فيه . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 250 ) . ( 2 ) راجع ص 541 هامش ( 5 ) . ( 3 ) واحدتها نقّارة : من الآلات الملكية مختصة بالمواكب العظيمة بمصر وكانت تحمل في ركاب السلاطين إلى الحرب فتستخدم في إصدار الأوامر وفي الإيذان ببدء القتال . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 352 ) . ( 4 ) وهي صنوج من نحاس شبه الترس الصغير يدق بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص ويتولى ذلك « الكوسى » . ( المرجع السابق : 290 ) . ( 5 ) سفرة بضم السين : ما يحمل فيه طعام المسافر . ( المعجم الوسيط : 433 ) . ( 6 ) هي المزادة فيها الماء . ( المعجم الوسيط : 384 ) . ( 7 ) الفرّاش هو الذي يقوم بخدمة الخليفة الفاطمي وخدمة قصوره وتنظيفها خارجا وداخلا . ويكون في حراسة أبواب القصر ليلا إذا أغلقت الأبواب . ولكل فراش في الشهر ثلاثون دينارا أو ما يقرب من ذلك . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 261 ) .