أحمد بن علي القلقشندي
54
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهي : الطَّومار ، ومختصره ، والثلث ، وخفيف الثلث ، والرّقاع ، والمحقّق ( 1 ) ، والغبار في حالتي الإفراد والتركيب . القلم الأوّل قلم الطَّومار بإضافة قلم إلى الطَّومار ؛ والمراد بالطَّومار الكامل من مقادير قطع الورق أصل عمله ، وهو المعبّر عنه في زماننا بالفرخة ؛ فأضيف هذه القلم إليه لمناسبة الكتابة به فيه . وقد تقدّم أنه قلم جليل قدّر الكتّاب مساحة عرضه بأربع وعشرين شعرة من شعر البرذون ؛ وبه كانت الخلفاء تكتب علاماتهم في الزمن المتقدّم في أيام بني أميّة فمن بعدهم . فقد حكى أحمد بن إبراهيم الدّورقيّ ( 2 ) في مناقب عمر بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز أتي بطومار ليكتب فيه فامتنع وقال : فيه ضياع الورق وهو من بيت مال المسلمين ؛ وبالضرورة فلا يكتب في الطَّومار إلا بقلم الطَّومار ؛ وهذا دليل على أنه كان موجودا فيما قبله ، وأظنّه من الأمور التي رتّبها معاوية بن أبي سفيان ، إذ هو أوّل من قرّر أمور الخلافة ، ورتّب أحوال الملك ، وبه استقرّت كتابة ملوك الديار المصرية من لدن السلطان الملك الناصر « محمد بن قلاوون » ( 3 ) وهلمّ جرّا إلى زماننا .
--> ( 1 ) اغفل القلقشندي الكلام على المحقق . وقد ذكر ابن النديم أن المحقق ويسمى العراقي والورّاقي ظهر في أول الدولة العباسية ( الفهرست 12 ) ثم يشير القلقشندي إلى أن هذا القلم يستعمل في كتابة الطغراوات ( 3 / 131 ) . ( 2 ) ذكر ياقوت أنه أحمد بن إبراهيم الدورقي . وكان أبوه قد نسك فقيل له دورقيّ ، على عادتهم في ذلك الوقت . وقد نسب إليه ابناه أحمد ويعقوب . روى عن إسماعيل بن عليّه ويزيد بن هارون ووكيع وأقرانهم . توفي سنة 246 ه . وقال عنه الدارقطني : أبو عبد اللَّه بن إبراهيم بن كثير بن زيد النكري البغدادي : ثقة ، صدوق . ( معجم البلدان 2 / 483 وذكر أسماء التابعين 2 / 13 ) . ( 3 ) من كبار سلاطين الدولة القلاوونية . له آثار عمرانية ضخمة وتاريخ حافل بجلائل الأعمال . ولي سلطنة مصر . ثم خلع منها لحداثة سنة ثم أعيد إليها سنة 698 ه . وتوفي سنة 741 ه . ( الأعلام 7 / 11 ) .