أحمد بن علي القلقشندي

527

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الثاني - « معدن الشّبّ » ( بالباء الموحدة في آخره ) قال في « قوانين الدواوين » : ويحتاج إليه في أشياء كثيرة ، أهمّها صبغ الأحمر ، وللرّوم فيه من الرغبة بمقدار ما يجدون من الفائدة ، وهو عندهم مما لا بدّ منه ولا مندوحة عنه ؛ ومعادنه بأماكن من بلاد الصعيد والواحات على ما تقدّم في الكلام على خواصّ الديار المصرية . قال : وعاد الديوان أن ينفق في تحصيل كل قنطار ( 1 ) منه باللَّيثي ثلاثين درهما ، وربما كان دون ذلك ، وتهبط به العرب [ من معدنه ] ( 2 ) إلى ساحل قوص ، وساحل إخميم ، وساحل أسيوط ، وإلى البهنسى إن كان الإتيان به من الواحات ، ثم يحمل من هذه السواحل إلى الإسكندريّة ولا يعتدّ للمباشرين فيه إلا بما يصح فيها عند الاعتبار . قال ابن مماتي : وأكثر ما يباع منه في المتجر بالإسكندرية خمسة آلاف قنطار بالجروي ، وبيع منه في بعض السنين ثلاثة عشر ألف قنطار . وسعره من خمسة دنانير إلى خمسة دنانير وربع وسدس كلّ قنطار . قال : أما القاهرة ، فأكثر ما يباع فيها في كل سنة ثمانون قنطارا كل قنطار بسبعة دنانير ونصف ؛ ثم قال : وليس لأحد أن يبيعه ، ولا يشتريه سوى الديوان السلطاني ، ومتى وجد مع أحد شيء من صنفه استهلك . قلت : وقد تغير غالب حكم ذلك . الثالث - « معدن النّطرون » ( 3 ) وقد تقدّم في الكلام على خواص الديار المصرية أن النّطرون يوجد في معدنين : أحدهما بعمل البحيرة مقابل بلدة تسمّى

--> ( 1 ) القنطار مختلف المقدار عند الناس . وهو بمصر في زماننا : 928 ، 44 كلغ . ( المعجم الوسيط : 762 ) . ( 2 ) الزيادة عن قوانين الدواوين . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 455 ) وعبارة المقريزي : « وكانت العربان تحضره من معادنه إلى ساحل إخميم وسيوط والبهنسا » . ( خطط المقريزي : 1 / 109 ) . ( 3 ) وهو كربونات الصوديوم الطبيعي المتبلور . ( معجم عبد النور المفصل : 2 / 1894 ) .