أحمد بن علي القلقشندي
525
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الضرب الثاني ما هو جار في الإقطاعات وهو جلّ البلاد بالوجهين القبليّ والبحريّ ، والبلاد النفيسة الكثيرة المتحصّل في الغالب تقطع للأمراء على قدر درجاتهم ، فمنهم من يجتمع له نحو العشر بلاد إلى البلد الواحدة ، وما دون ذلك من البلدان يقطع للمماليك السلطانية يشترك الاثنان فما فوقهما في البلدة الواحدة في الغالب ، وربما انفرد الواحد منهم بالبلد الواحد . وما دون ذلك يكون لأجناد الحلقة ( 1 ) تجتمع الجماعة منهم في البلد الواحد بحسب مقداره وحال مقطعيه ، وفي معنى أجناد الحلقة المقطعون من العربان بالبحيرة والشرقية من أرباب الإدراك ( 2 ) وملتزمي خيل البريد وغيرهم . ثم اعلم أن لبلاد الديار المصرية حالين : الحال الأوّل - أن تنجّز إجارة طين البلد بقدر معين لا يزيد ولا ينقص وطلب الخراج على حكمها . الحال الثاني - أن تكون البلاد مما جرت العادة بمساحة أرضها لسعة طينها واختلاف الريّ فيه بالكثرة والقلة في السنين ؛ وقد جرت العادة في ذلك أنّ كاتب خراج الناحية يطلب خولة القانون بذلك البلد وتوريخ الأحواض على المزارعين بفدن مقدّرة ، وتكتب بها أوراق تسمّى أوراق المسجل ، وتحمل نسختها إلى ديوان صاحب الإقطاع فتخلد فيه ، فإذا طلع الزرع خرج من باب صاحب الإقطاع مباشرون ، فيمسحون أرض تلك البلد في كل قبالة بأسماء المزارعين ، ويكتب
--> ( 1 ) هي فئة من الجيوش النظامية مكونة من محترفي الجندية من مماليك السلاطين السابقين وأولادهم . وهي أقرب الفئات إلى نظام الجيش الثابت في العصور الحديثة . ( التعريف بمصطلحات الصبح : ص 16 ) . ( 2 ) هم الجند أو الخفراء الذين يكلفون بحراسة الدرك . والدرك هو مكان معين وحراسته بالتناوب . ( المرجع السابق : ص 20 ) .