أحمد بن علي القلقشندي
513
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أبو القاسم الزجاجيّ ( 1 ) في « شرح مقدّمة أدب الكاتب » وخمسة أذرع بالنجاريّ كما ذكره ابن ممّاتي في « قوانين الدواوين » وثمانية أذرع بذراع اليد كما ذكره غيرهما . وذراع اليد ست قبضات بقبضة إنسان معتدل ؛ كلّ قبضة أربعة أصابع بالخنصر والبنصر والوسطى والسّبّابة ، كل إصبع ست شعيرات معترضات ظهرا لبطن على ما تقدّم في الكلام على الأميال . وقد تقدّر القصبة بباعين ( 2 ) من رجل معتدل ؛ وربما وقع القياس في بعض بلاد الوجه البحريّ منها بقصبة تعرف بالسّند فاويّة أطول من الحاكمية بقليل ، نسبة إلى بلد تسمّى سندفا بالقرب من مدينة المحلَّة ، ثم كل أربعمائة قصبة في التكسير يعبر عنها بفدّان ، وهو أربعة وعشرون قيراطا ، كل قيراط ستّ عشرة قصبة في التكسير . الصنف الثاني أرض البنيان من الدّور وغيرها وقد اصطلحوا على قياسها بذراع يعرف بذراع العمل طوله ثلاثة أشبار بشبر رجل معتدل ، ولعله الذراع الذي كان يقاس به أرض السّواد بالعراق ( 3 ) ، فقد ذكر الزجاجيّ أنه ذراع وثلث بذراع اليد ، وكان ابتداء وضع الذراع لقياس الأرضين أن زياد ابن أبيه حين ولَّاه معاوية العراق وأراد قياس السّواد ، جمع ثلاثة رجال : رجلا من طوال القوم ورجلا من قصارهم ورجلا متوسطا بين ذلك ؛ وأخذ طول ذراع كل منهم ، فجمع ذلك وأخذ ثلثه ، فجعله ذراعا لقياس الأرضين ، وهو المعروف بالذراع الزّياديّ لوقوع تقديره بأمر زياد ، ولم يزل ذلك حتّى صارت الخلافة لبني العباس فاتخذوا ذراعا مخالفا لذلك كأنه أطول منه ، فسمّي بالهاشمي لوقوعه في خلافة بني العباس ، ضرورة كونهم من بني هاشم .
--> ( 1 ) هو عبد الرحيم بن إسحاق النهاوندي الزجّاجي ، شيخ العربية في عصره . توفي سنة 337 ه . ( الأعلام : 3 / 299 ) . ( 2 ) الباع ، وجمعه أبواع ، وهو قدر مدّ اليدين . ( القاموس : 3 / 8 ) . ( 3 ) قال في النظم الإسلامية نقلا عن الماوردي : « وأما الذراع اليوسفية بها تذرع القضاة الدور بمدينة السلام » ص 412 .