أحمد بن علي القلقشندي
510
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
صحاح وقراضات مكسرة على ما سيأتي ذكره في الكلام على دار الضرب فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . والعبرة في وزنها بالدرهم ؛ وهو معتبر بأربعة وعشرين قيراطا ؛ وقدّر بستّ عشرة حبة من حب الخروب ، فتكون كل خرّوبتين ثمن درهم ، وهي أربع حبات من حب البرّ المعتدل ؛ والدرهم من الدينار نصفه وخمسه ، وإن شئت قلت سبعة أعشاره فيكون كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم . أما الدراهم السّوداء ، فأسماء على غير مسمّيات كالدنانير الجيشية ، وكل درهم منها معتبر في العرف بثلث درهم نقرة ، وبالإسكندرية دراهم سوداء يأتي الكلام عليها في معاملة الإسكندريّة إن شاء اللَّه تعالى . النوع الثالث الفلوس ( 1 ) ، وهي صنفان : مطبوع بالسكة ، وغير مطبوع فأما المطبوع فكان في الزمن الأول إلى أواخر الدولة الناصرية حسن بن محمد بن قلاوون فلوس لطاف ، يعتبر كل ثمانية وأربعين فلسا منها بدرهم من النّقرة على اختلاف السكة فيها ، ثم أحدث في سنة تسع وخمسين وسبعمائة في سلطنة حسن أيضا فلوس شهرت بالجدد جمع جديد ، زنة كل فلس منها مثقال ، وكل فلس منها قيراط من الدرهم ، مطبوعة بالسكة السلطانية على ما سيأتي ذكره في الكلام على دار الضرب إن شاء اللَّه تعالى ، فجاءت في نهاية الحسن ، وبطل ما عداه من الفلوس ، وهي أكثر ما يتعامل به أهل زماننا . إلا أنها فسد قانونها في تنقيصها في الوزن عن المثقال حتّى صار فيها ما هو دون الدرهم ، وصار تكوينها غير مستدير ، وكانت توزن بالقبّان كلّ مائة وثمانية عشر رطلا بالمصريّ بمبلغ
--> ( 1 ) مفردها « فلس » وهي لفظة يونانية معرّبة . وقد أخذته اليونانية قبلا من اللاتينية ، ومعناه كيس النقود . وكذلك يقال عن الدراهم ، فقد أخذها العرب عن الفارسية Diram وهو يوناني الأصل . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 263 ) .