أحمد بن علي القلقشندي

507

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قلت : وقد كان الأمير صلاح الدين بن عرام في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين بعد السبعين والسبعمائة ضرب بالإسكندريّة وهو نائب السلطنة بها يومئذ ، دنانير زنة كل دينار منها مثقال على أحد الوجهين منه « محمد رسول اللَّه » وعلى الوجه الآخر « ضرب بالإسكندريّة في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين عز نصره » ثم أمسك عن ذلك فلم تكثر هذه الدنانير ولم تشتهر ؛ ثم ضرب الأمير يلبغا السالميّ أستادار ( 1 ) العالية في الدولة الناصرية فرج بن برقوق دنانير زنة كل واحد منها مثقال ، في وسط سكته دائرة فيها مكتوب « فرج » وربما كان منها ما زنته مثقال ونصف أو مثقالان ، وربما كان نصف مثقال أو ربع مثقال . إلا أن الغالب فيها نقص أوزانها ، وكأنهم جعلوا نقصها في نظير كلفة ضربها . الضرب الثاني ما يتعامل به معادّة وهي دنانير يؤتى بها من البلاد الإفرنجة ( 2 ) والروم ، معلومة الأوزان ، كلّ دينار منها معتبر بتسعة عشر قيراطا ونصف قيراط من المصريّ ، واعتباره بصنج

--> ( 1 ) الأستادار من أمراء المئين يشرف على الواردات الخاصة بالسلطان المملوكي ، ويشرف على كل من بالقصر من خدم المطبخ والشرابخاناه والغلمان وهو الذي يسلمهم رواتبهم وكل ما يحتاجون اليه لعملهم أو لأنفسهم ، ويدخل الجاشنكير في جملة هؤلاء الخدم من حيث خضوعه ماليا للاستادار مع أن الجاشنيكير من أمراء الألوف . والأستادار هو المسؤول عن فتح باب القصر وإغلاقه . وكان في القصر أربعة من الأستادارية أكبرهم أمير مائة ، والثلاثة الباقون من امراء الطبلخانات . هذا وقد اعترض الدكتور أحمد السعيد سليمان على طريقة القلقشندي في تأصيل كلمة « أستادار » وأورد الآراء المختلفة في ذلك . ( راجع تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل : ص 13 وما بعدها والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى : ص 28 ) . ( 2 ) عندما يتحدث القلقشندي عن اللاتين الغربيين يطلق عليهم بصفة عامة الفرنج أو طائفة الإفرنج ، كما يطلق على عناصرهم وأجناسهم المختلفة عبارة أمم الإفرنج أو ممالك الإفرنج . وهذا يعني أن مفهوم هذه الكلمة عنده ينسحب على جميع أهل الغرب اللاتيني بما في ذلك الجاليات التجارية الإيطالية . ( راجع : القلقشندي وكتابه صبح الأعشى : ص 180 ) .