أحمد بن علي القلقشندي

504

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالصالح حاجّي وهي سلطنته الثانية ، وبقي ( 1 ) حتّى عاد الملك الظاهر برقوق المتقدّم ذكره في سنة [ اثنتين ] ( 2 ) وتسعين وسبعمائة فزاد في التيه وضخامة الملك ، وبلغ شأوا لم يبلغه غيره من غالب متقدّمي الملوك ، وبقي حتّى توفي في منتصف شوّال المبارك سنة إحدى وثمانمائة . وملك بعده ابنه ( الناصر فرج ) وسنّه إحدى عشرة سنة بعهد من أبيه ، وقام بتدبير أمره أمراء دولته ، فبقي حتّى تغير عليه بعض مماليكه وبعض أمرائه ، وحضر المماليك بالقلعة ، فنزل منها مختفيا على حين غفلة في السادس والعشرين من ربيع الأول سنة ثمان وثمانمائة ، ولم يعلم لابتداء أمره أين توجه . ثم ملك بعده أخوه ( الملك المنصور عبد العزيز ) في التاريخ المذكور . ثم ظهر أن السلطان الملك الناصر فرجا كان مختفيا ( 3 ) في بعض أماكن القاهرة ، فركب في ليلة السادس من شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانمائة ، ومعه جماعة من الأمراء ومماليكه ، وخرج الأمراء للقيام بنصرة أخيه عبد العزيز فطلع عليهم السلطان فرج ومن معه ، فولَّوا هاربين ، وطلع السلطان الملك الناصر القلعة في صبيحة النهار المذكور واستقرّ على عادته ، وبقي في السلطنة حتّى توجه إلى الشأم لقتال الأمير شيخ والأمير نوروز نائبي دمشق وحلب ، ومعه ( 4 ) الإمام ( المستعين ( 5 ) باللَّه أبو الفضل العباس ) بن المتوكل محمد خليفة العصر ، ودخل

--> ( 1 ) حول ظروف عودة حاجي إلى السلطنة ثم خلعه راجع الخطط التوفيقية : 1 / 112 والنزهة : 1 / 214 وما بعدها . ( 2 ) الزيادة عن المقريزي والنزهة . ( 3 ) راجع الصفحة السابقة . هامش رقم : 3 . ( 4 ) يفهم من هذا النص أن المستعين باللَّه كان برفقة الناصر فرج ، غير أن صاحب الخطط التوفيقية يقول : « ورفع الأمير شيخ المحمودي لواء العصيان بالشام والتفّ عليه كثير من الناس وكان معهم الخليفة المستعين باللَّه العباسي والقضاة الأربعة ، فتوجه إليه السلطان الناصر فرج بجيش جرار » ص : 116 . ( 5 ) كذا في الخطط التوفيقية . وفي نزهة النفوس : « المعتصم باللَّه بن المتوكل محمد » 2 / 302 وما بعدها .