أحمد بن علي القلقشندي
482
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وفارس على سائر الملوك التي وسط الأرض فقاتلت الروم أهل مصر ثلاث سنين إلى أن صالحوهم على شيء في كل عام ، على أن يكونوا في ذمتهم ويمنعوهم من ملوك فارس ، ثم ظهرت فارس على الروم وغلبوهم على الشأم وألحّوا على مصر بالقتال ، ثم استقرّ الحال على خراج مصر أن يكون بين فارس والروم في كل عام ، وأقاموا على ذلك تسع سنين ؛ ثم غلبت الروم فارس وأخرجوهم من الشأم وصار ما صولحت عليه أهل مصر كله خالصا للروم ، وجاء الإسلام والأمر على ذلك . المرتبة الثالثة من وليها في الإسلام : من بداية الأمر إلى زماننا ، وهم على ضربين : الضرب الأول فيمن وليها نيابة ، وهو الصدر الأول ، وهم على ثلاث طبقات : الطبقة الأولى عمّال الخلفاء من الصحابة رضوان اللَّه عليهم قد تقدّم أنها لم تزل بيد الروم والمقوقس عامل عليها إلى خلافة عمر رضي اللَّه عنه ، ولم تزل كذلك إلى أن فتحها عمرو بن العاص والزّبير بن العوّام ( 1 ) في سنة عشرين من الهجرة ، وقيل سنة تسع عشرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ؛ ووليها ( عمرو بن العاص ) من قبل عمر ، وهو أول من وليها في الإسلام ، وبقي عليها إلى سنة خمس وعشرين ؛ وبنى الجامع العتيق بالفسطاط ؛ ثم وليها عن عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه ( أبو يحيى العامري ( 2 ) ) فمكث فيها
--> ( 1 ) كذا في فتح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم والنجوم الزاهرة 1 / 4 و 8 وتاريخ أبي الفداء . وكان على رأس جيش مقداره اثنا عشر ألفا ؟ وهو أول من ارتقى سور المدينة وتبعه الناس . وفي الأصل : « عبد اللَّه بن الزبير » وهو أيضا ممن شهدوا فتح مصر . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 419 ) . ( 2 ) هو عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح .