أحمد بن علي القلقشندي
480
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ثم ملك بعده قسطنطين ( 1 ) المظفر إحدى وثلاثين سنة فسار من رومية إلى قسطنطينيّة وبنى سورها واستقرت دار ملكهم ، وأظهر دين النصرانية وحمل الناس عليه ؛ ثم ملك بعده ابنه قسطنطين فشيّد دين النصرانية وبنى الكنائس الكثيرة ؛ ثم ملك بعده إليانوس ، ويقال إليانس سنة واحدة ، وهو ابن أخي قسطنطين المتقدّم ذكره ، فرفض دين النصرانية ورجع إلى عبادة الأصنام ، وبموته خرج الملك عن بني قسطنطين ؛ ثم ملك بعده بطريق من بطارقة الروم اسمه بوثيانوس ، ويقال سيوتيانوس سنة واحدة فأعاد دين النصرانية ، ومنع عبادة الأصنام ؛ ثم ملك بعده قالنطيانوس أربع عشرة سنة ؛ ثم ملك بعده خرطيانوس ثلاث سنين ؛ ثم ملك بعده باردوسيوس الكبير تسعا وأربعين سنة ؛ ثم ملك بعده ادقاديوس بقسطنطينيّة وشريكه أويوريوس برومية ثلاث عشرة سنة ؛ ثم ملك بعدهما مرقيانوس سبع سنين ، وهو الذي بنى دير مارون ( 2 ) بحمص ؛ ثم ملك بعده واليطيس سنة واحدة ؛ ثم ملك بعده لاون الكبير سبع عشرة سنة ؛ ثم ملك بعده زيتون ثمان عشرة سنة ؛ ثم ملك بعده اسطيسوس سبعا وعشرين سنة ، وهو الذي عمر أسوار مدينة حماة ؛ ثم ملك بعده بوسيطيتنوس تسع سنين ؛ ثم ملك بعده بوسيطيتنوس الثاني ثمانيا وثلاثين سنة ؛ ثم ملك بعده طبريوس ثلاث سنين ؛ ثم ملك بعده طبريوس الثاني أربع سنين ؛ ثم ملك بعده ماريقوس ثمان سنين ؛ ثم ملك بعده ماريقوس الثاني ، ويقال مرقوس اثنتي عشرة سنة ؛ ثم ملك بعده قوقاس ثمان سنين ؛ ثم ملك بعده هرقل واسمه بالرومية أوقليس ، وهو الذي كتب ( 3 ) إليه النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، يدعوه إلى الإسلام ، وكانت الهجرة النبوية في السنة الثانية عشرة من ملكه .
--> ( 1 ) وهو قسطنطين الأول ابن قسطانش الأول والقديسة هيلانة . نودي به امبراطورا سنة 306 م وتوفي سنة 337 م . وكان لأمه تأثير كبير في ميله إلى المسيحية ؛ فأصدر سنة 313 م منشور « ميلان » الذي أقر التسامح مع المسيحية ودعا سنة 325 م إلى مجمع « نيقية » المشهور ، وبهذا أوجد فكرة المجامع الدينية . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1379 ) . ( 2 ) ويقال له أيضا : دير مرّان . ( راجع الروض المعطار : ص 250 . ومعجم ما استعجم 2 / 602 ومعجم البلدان : 2 / 533 ) . ( 3 ) وهذا نص كتاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى هرقل ملك الروم : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم . من محمد ، عبد اللَّه ورسوله ، إلى هرقل عظيم الروم . سلام على من اتّبع الهدى . أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك اللَّه أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم الأريسيّين . و « يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ، ألا نعبد إلا اللَّه ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللَّه ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون » . ( الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ص : 109 ) .