أحمد بن علي القلقشندي

478

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الطبقة السادسة ملوكها من الروم أوّل من ملكها منهم ( أغشطش ) . يقال بشينين معجمتين ومهملتين ، ولقبه قيصر ، وهو أوّل من تلقب به ، ثم صار علما على ملوك الروم . قصد قلوبطرا المتقدم ذكرها ، فلما أحسّت بقربه منها ، عمدت إلى مجلسها فجعلت فيه الرياحين والمشموم ، وأعملت الفكر في تحصيل حية إذا نهشت الإنسان مات لحينه ولم يتغير حاله ، فقربت يدها منها حتّى ألقت سمّها في يدها ، وانسابت الحية في الرياحين ، وجاء أغشطش فوضع يده في الرياحين فنهشته الحية ، فبقي يوما ومات بعد أن ملك الروم ثلاثا وأربعين سنة ، وفي أيامه ولد المسيح عليه السلام ؛ ثم ملك بعده الروم ومصر ( طيباريوس ) ( 1 ) ويقال طبريوس ، ويقال طبريس اثنتين وعشرين سنة . قال المسعودي : وفي زمنه رفع المسيح عليه السلام قال : ولما مات أغشطش ، اختلف الروم وتحزبوا وتنازعوا في الملك مائتين وثمانيا وتسعين سنة ، لا نظام لهم ، ولا ملك يجمعهم ؛ ثم ملكهم ( عانيوس ) . قال صاحب حماة : وكان رفع المسيح في زمنه ، وهو مخالف لما تقدّم من كلام المسعودي ؛ ثم ملك بعده ( قلديوس ) أربع عشرة سنة ؛ ثم ملك بعده ( نارون ) ( 2 ) ثلاث عشرة سنة ، وهو الذي قتل بطرس وبولص الحواريّين برومية وصلبهما ؛ ثم ملك بعده ( ساسانوس ) عشر سنين ؛ ثم ملك بعده ( طيطوس ) سبع عشرة سنة ؛ ثم ملك بعده ( دومطيتوش ) ويقال أديطانش خمس عشرة سنة ، وكان على عبادة الأصنام فتتبع اليهود والنصارى وقتلهم ؛ ثم

--> ( 1 ) ويقال أيضا : تيبريوس . وهو ابن زوجة أغسطس التي تدعي : « ليفيادر وسيلا » وأبوه تيباريوس كلاوديوس نيرون . ( الموسوعة العربية الميسرة : ص 567 ) . ( 2 ) في المسعودي « فلوريوس » ولعلها تصحيف من « قلوديوس » . وهو المعروف « بنيرون » الذي أحرق روما واتهم المسيحيين بهذا الحريق ثم بدأ اضطهاده لهم ، وأعاد بناء روما على نمط فخم جميل . ( المرجع السابق : 1866 ) .