أحمد بن علي القلقشندي
465
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الشّعبة الثالثة ما بين فرقتي النيل الشرقية والغربية ، وهو جزيرتان : الجزيرة الأولى - جانبها الشرقي يمتدّ في طول فرقة النيل الشرقية إلى مصبه في البحر الملح حيث دمياط بالقرب منها ، وجانبها الغربي يمتدّ في طول فرقة النيل الغربية إلى تجاه أبي نشّابة من عمل الجيزة فينشأ بحر أبيار المتقدّم ذكره ، ويمتدّ في طولها إلى قرية الفرستق خارج الجزيرة من الغرب فيتصل بفرقة النيل التي تفرّع منها على ما تقدّم ، ويمتدّ في طولها إلى مصبه في البحر الملح حيث رشيد . وتشتمل هذه الجزيرة على عملين : العمل الأول - المنوفية ( 1 ) . وأوّله من الجنوب من القرية المعروفة بشطَّنوف على أوّل الفرقة الغربية من النيل ؛ ومقرّ ولايته ( مدينة منوف ) بضم الميم ( 2 ) والنون وسكون الواو وفاء في الآخر - وهي مدينة إسلامية بنيت بدلا من مدينة قديمة كانت هناك قد خربت الآن وبقيت آثارها كيمانا ، وولايتها من أنفس الولايات ، وقد أضيف إليها عمل أبيار ، وهو جزيرة بني نصر الآتي ذكرها فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى ، وهي مدينة حسنة ذات أسواق ومساجد ، ومسجد جليل للخطبة ، وحمّام ، وخانات . قلت : وربما غلط فيها بعض الناس فظن أنها منف المتقدّمة الذكر في الكلام على قواعد مصر القديمة ، وبينهما بعد كثير ، إذ منف المتقدّمة الذكر جنوبي الفسطاط على اثني عشر ميلا منه كما تقدّم ذكره ، وهذه شماليّ الفسطاط والقاهرة في أسفل الأرض . العمل الثاني - الغربيّة . وهو مصاقب للمنوفية من جهة الشمال ، ويمتدّ إلى
--> ( 1 ) وهي الآن محافظة ، وعاصمتها « شبين الكوم » . وكانت « منوف » عاصمتها حتى سنة 1826 م . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1763 ) . ( 2 ) ضبطها ياقوت والقاموس بالفتح ، وتبعناهما في كثير من المواضع .