أحمد بن علي القلقشندي
435
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأما ( الأقصر ) فبضم الهمزة وسكون القاف وضم الصاد المهملة وراء مهملة في الآخر ، وتسمّى الأقصرين أيضا على التثنية ، وهي مدينة خراب بالبر الشرقي من النيل ، قد عمر على القرب منها قرية سميت باسمها ، وبها ضريح السيد الجليل أبو الحجّاج الأقصري ( 1 ) ، وكانت بها بربارة عظيمة فخربت ( 2 ) ، واعلم أن بين قفط والأقصر مدينة قوص ، وقد ذكر القضاعيّ كورتها في جملة الكور ، فكيف يستقيم أن تذكر قفط والأقصر كورة واحدة ! الثامنة عشرة - ( كورة قوص ) وهي مستمرّة الحكم ، وسيأتي الكلام عليها في جملة الأعمال المستقرّة إن شاء اللَّه تعالى . التاسعة عشرة - ( كورة أسنا وأرمنت ) أما أسنا ، فبفتح ( 3 ) الهمزة وسكون السين المهملة وفتح النون وألف في الآخر ، وهي مدينة حسنة بالبر الغربيّ من النّيل ، ويقال : إنه لم يسلم من تخريب بخت نصّر من مد ( 4 ) الديار المصرية سواها ، وذلك أن أهلها هربوا منه إلى الجبل بالقرب منها فتبعهم وقتلهم هناك وترك البلد على حالها . وأما ( أرمنت ) فبفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وفتح الميم وسكون النون وتاء مثناة فوق في الآخر ، وهي مدينة صغيرة بالبرّ الغربيّ الشّماليّ من النيل بينها وبين أسنا مرحلة ، وكلاهما الآن من عمل قوص ، وقد جرى على الألسنة
--> ( 1 ) هو يوسف بن عبد الرحيم ، من كبار الصوفية في عصره . وقبره بالأقصر معروف إلى الآن . وهو من أهل الرواية والعلم . له منظومة في التوحيد . توفي سنة 642 ه . قال الأدفوي : « لكن جهّال اتباعه أطنبوا في أمره وادعوا أن له معراجا عرج به إلى السماء في ليلة النصف من شعبان ، واتخذوه في الصعيد في كل سنة كالعيد والشيخ بعيد عن ذلك كله وله من المناقب ما يكفيه » . ( الأعلام : 8 / 238 ) . ( 2 ) لا تزال بقاياها قائمة إلى اليوم . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 380 ) . ( 3 ) ضبطه ياقوت بكسر الهمزة - ( معجم البلدان 1 / 189 ) . ( 4 ) المعروف أن « بختنصر » لم يدخل مصر . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 380 ) .