أحمد بن علي القلقشندي
413
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
به صهريجا وجعل له ساقية تنقل الماء إليه من الخليج أيام النيل على القرب من باب الخرق . ولم يكن به خطبة ، وأوّل ما أقيمت الجمعة فيه في الأيام المعزّيّة أيبك التّركمانيّ في سنة اثنتين وخمسين وستمائة ، وخطب به أصيل الدين أبو بكر الإسعرديّ ؛ ثم كثرت عمارة الجوامع بالقاهرة في الدولة التركية خصوصا في الأيام الناصرية محمد بن قلاوون وما بعدها ، فعمر بها من الجوامع ما لا يكاد يحصى كثرة : كجامع المارديني ، وجامع قوصون خارج باب زويلة وغيرهما من الجوامع ، وأقميت الجمعة في كثير من المدارس والمساجد الصّغار المتفرّقة في الأخطاط لكثرة الناس وضيق الجوامع عنهم . وأما مدارسها - فكانت في الدولة الفاطمية وما قبلها قليلة الوجود بل تكاد أن تكون معدومة ، غير أنه كان بجوار القصر دار تعرف « بدار العلم » ( 1 ) خلف خان مسرور ، كان داعي الشيعة ( 2 ) يجلس فيها ، ويجتمع إليه من التلامذة من يتكلم في العلوم المتعلقة بمذهبهم ، وجعل الحاكم لها جزءا من أوقافه التي وقفها على الجامع الأزهر وجامع المقس وجامع راشدة ؛ ثم أبطل الأفضل بن أمير الجيوش هذه الدار لاجتماع الناس فيها والخوض في المذاهب خوفا من الاجتماع على
--> ( 1 ) أنشأها الحاكم بأمر اللَّه بجوار القصر الغربي الصغير سنة 395 ه ، وفي يوم السبت العاشر من جمادى الآخرة فتحت تلك الدار . وعيّن لها طائفة من الفقهاء والقراء والنحويين ورجال الحديث والأدب وعلماء الطب والهيئة والرياضة والمنطق والفلسفة وأجريت عليهم الأرزاق الواسعة ، وهيئت الدار بمكتبة ضخمة نقلت إليها الكتب من خزائن القصر الملكي ويبدو أن الغرض الذي أنشئت له دار العلم ( أو دار الحكمة ) إنما هو نشر تعاليم الشيعة في الناس بطريقة علمية منظمة ، فالمجالس التي كانت تعقد للدعوة الشيعية في قصر الخلافة كانت تسمى مجالس الحكمة ؛ وتستطيع أن تطلق على تلك الدار دار الدعوة . وإذا كان الحاكم بأمر اللَّه في أول نشأتها قد سمح بدراسة مذهب أهل السنة فإنه لم يلبث طويلا حتى أبعد مذهب أهل السنة وخلصت دار الحكمة للشيعة ومذهبهم ( الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية بمصر والشام : ص 27 - 28 ) . ( 2 ) أنشأها الحاكم بأمر اللَّه بجوار القصر الغربي الصغير سنة 395 ه ، وفي يوم السبت العاشر من جمادى الآخرة فتحت تلك الدار . وعيّن لها طائفة من الفقهاء والقراء والنحويين ورجال الحديث والأدب وعلماء الطب والهيئة والرياضة والمنطق والفلسفة وأجريت عليهم الأرزاق الواسعة ، وهيئت الدار بمكتبة ضخمة نقلت إليها الكتب من خزائن القصر الملكي ويبدو أن الغرض الذي أنشئت له دار العلم ( أو دار الحكمة ) إنما هو نشر تعاليم الشيعة في الناس بطريقة علمية منظمة ، فالمجالس التي كانت تعقد للدعوة الشيعية في قصر الخلافة كانت تسمى مجالس الحكمة ؛ وتستطيع أن تطلق على تلك الدار دار الدعوة . وإذا كان الحاكم بأمر اللَّه في أول نشأتها قد سمح بدراسة مذهب أهل السنة فإنه لم يلبث طويلا حتى أبعد مذهب أهل السنة وخلصت دار الحكمة للشيعة ومذهبهم ( الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية بمصر والشام : ص 27 - 28 ) .