أحمد بن علي القلقشندي
410
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قال : وكان في الدولة من اسمه يأنس العزيزي ، واليانسيّة : جماعة كانوا في زمن العزيز باللَّه ، ومنهم يأنس الصقلَّي ، ونسبة هذه الحارة محتملة لأن تكون لكل منهم ، وقد ذكر ابن عبد الظاهر عدة حارات كانت للجند خارج باب زويلة غير ما لعله ذكره سردا ، منها ما هو مشهور معروف ، وهو حارة حلب ، والحبانية ، ومنها ما ليس كذلك وهو الشوبك ، والمأمونية ، والحارة الكبيرة ، والمنصورة الصغيرة ، وحارة أبي بكر . وأما جوامعها - فأقدمها « الجامع الأزهر » ( 1 ) بناه القائد جوهر بعد دخول مولاه المعزّ إلى القاهرة وإقامته بها ، وفرغ من بنائه وجمّعت فيه الجمعة في شهر رمضان لسبع خلون من سنة إحدى وستين وثلاثمائة ، ثم جدّد العزيز بن المعزّ فيه أشياء وعمر به أماكن وهو أوّل جامع عمر بالقاهرة . قال صاحب « نهاية الأرب » : وجدّده العزيز بن المعزّ ، ولما عمر الحاكم جامعه نقل الخطبة إليه وبقي الجامع الأزهر شاغرا ، ثم أعيدت إليه الخطبة وصلي فيه الجمعة في ثامن شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وستمائة في سلطنة الظاهر بيبرس ، وتزايد أمره حتّى صار أرفع الجوامع بالقاهرة قدرا .
--> ( 1 ) ونسبته إلى الزهراء بنت رسول اللَّه ، وقد سميت مقصورة المسجد باسمها . وقد كتب جوهر بدائر القبة نقشا تاريخه عام 360 ه تجد نصه في المقريزي ، وقد اختفى ذلك النقش منذ ذلك التاريخ ، وربما محاه الأيوبيون الذين حاولوا محو كل أثر للفاطميين الشيعة ؛ كما أن صلاح الدين منع الخطبة فيه . وقد أعيد الاعتبار إلى الأزهر في عهد الظاهر بيبرس الذي تبرع له وأصلحه وأقام فيه منبرا وأعاد خطبة الجمعة إليه يوم الجمعة 18 ربيع الثاني سنة 665 ه . ومنذ ذلك الحين زادت مكانة الأزهر العلمية وذاع صيته وأصبح يقصده الناس من كل فجّ ، وكانت تدرس فيه مختلف العلوم . ( دائرة المعارف الإسلامية : 3 / 183 وما بعدها والحياة العقلية : ص 14 ، 15 ، 16 ) .