أحمد بن علي القلقشندي
404
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الآمر ، أقام جماعة من الأمراء يقال لهم البرقية عونا له وأسكنهم هذه الخطَّة فنسبت إليهم . ( ومنها ) « قصر الشوك » على القرب من رحبة الأيدمري ، قال ابن عبد الظاهر : كان قبل عمارة القاهرة منزلة لبني عذرة تعرف بقصر الشوك . ( ومنها ) [ « خزانة البنود » ( 1 ) ] وكانت خزانة السلاح في الدولة الفاطمية ، ثم جعلت سجنا في الأيام المستنصرية ، ثم احتكرت بعد ذلك وجعلت آدرا . ( ومنها ) « رحبة باب العيد » تنسب إلى باب العيد : أحد أبواب القصر المسمى بباب العيد المقدّم ذكره . ( ومنها ) « درب ملوخيّة » ينسب لملوخيّة صاحب ركاب الحاكم ، وبه مدرسة القاضي الفاضل وزير السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وبه كانت داره . ( ومنها ) « العطوف » وأصل اسمها العطوفية : نسبة إلى عطوف خادم الحاكم . ( ومنها ) « الجوّانية » قال ابن عبد الظاهر : وهي صفة لمحذوف ، وأصلها حارة الرّوم الجوّانية ، وذلك أن الرّوم الواصلين صحبة جوهر اختطوا حارة الروم المتقدّمة الذكر وهذه الحارة ، وكان الناس يقولون : حارة الروم الجوّانية فثقل ذلك عليهم ، فأطلقوا على هذه الجوّانية وقصروا اسم حارة الروم على تلك .
--> ( 1 ) كانت هذه الخزانة من منشآت الدولة الفاطمية ، بناها الخليفة الظاهر بين قصر الشوك وباب العيد لخزن أنواع البنود من الرايات والأعلام عدا أنواع السلاح والآلات الحربية . وكان فيها ثلاثة آلاف صانع مبرزين في مختلف أنواع الصنائع وبها مدرسة لتعليم مماليك الدولة أنواع العلوم وفنون الحرب ، ثم احترقت تلك الخزانة بما فيها سنة 461 ه . وجعلت بعد هذا الحريق حبسا للأمراء والوزراء والأعيان إلى أن زالت الدولة الفاطمية . كما اتخذها ملوك بني أيوب سجنا تعتقل فيه الأمراء والمماليك ثم جعلوها منازل للأسرى من الفرنج المأسورين من البلاد الشامية . ( المرجع السابق : ص 117 ) .